عبد العزيز كعكي
518
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
- أما القسم الثاني من المشاكل فهو ما يخص بعض الأودية مثل وادي بطحان ووادي رانوناء ، فهذان الواديان بالإضافة إلى أنهما يماثلان جميع الأودية في مشاكلهما غير أن لهما مشاكل خاصة بهما . ومن هذه المشاكل أن مسارهما يمر ببعض المزارع ، وبحكم الترخيص الشرعي باستغلال الأودية للزراعة بما لا يعيق السيل من المزروعات عندما يكون قريبا من أحد المزارع ، فقد استغل بعض المزارعين هذه القاعدة وعندما حصل التوسع العمراني في السنوات الأخيرة شمل البعض من تلك المزارع فخططت لتتحول إلى مباني سكنية وعبدت بها شوارع أسفلتية وعندئذ أغفل تجنب البناء على الوادي وتركه للسيل كما هو واقع الآن على وادي رانوناء حتى أن مساره سد تماما في بعض المناطق . وقد يكون هذا الإغفال ناتج عن جهل بعض العاملين في الأمانة من ذوي العلاقة قديما بهذه الأمور فظنوا أن الوادي من ضمن الملك المراد تخطيطه . أما وادي بطحان فبالإضافة للمشاكل الوارد ذكرها فقد تعرض مساره إلى أضرار جسيمة بسبب بعض الأعمال التنظيمية التي تمت من قبل الأمانة دون الأخذ في الاعتبار لما يحدث من أضرار للوادي من جراء تلك التنظيمات . ومما حدث أن أنشأت قناة صندوقية ( مغلقة ) لتصريف مياه الأمطار من شوارع المدينة بقطاع 145 * 220 سم من نقطة عليه تبدأ ، من المزرعة المسماة بالسالمية وتنتهي بقطاعين 210 * 410 سم عند خيف البركة حيث ملتقاه بوادي قناة ( سيدنا حمزة ) . وبعد أن ينضم إليه وادي رانوناء في نقطة عند منطقة البلاجية ، ثم ألقيت الردميات على هذه القناة وتمت سفلتة الوادي على اعتبار أنه أحد الشوارع مما رفع منسوبه عن مجراه الأصلي قبل هذه العمليات بما يزيد عن مترين فتسبب عن ذلك إعاقة جريان السيل في الوادي الأمر الذي تشكلت عنه خطورة بالغة كون هذا الوادي يخترق قلب المدينة عبر شارع قباء ، ثم السيح فطريق سلطانة حتى خيف البركة ، ومما يزيد من خطورته أن حوله أحياء سكنية وأسواق تجارية تعتبر من أهم المناطق بالمدينة . نتائج الاعتداءات على مجاري الأودية : نتج عن ظاهرة الاعتداء على مجاري الأودية وأحرمها بأساليبها المختلفة ما يلي : 1 - تعرض الأحياء السكنية وخاصة القريبة من الأودية لفيضانات كبيرة وأضرار بشرية ومادية مباشرة .