عبد العزيز كعكي
496
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
( 5 ) ( حرة شوران ) صورة تمثل بعض مواقع المخططات الحديثة التي تم تخطيطها في الحرة الجنوبية . ( 6 ) ( حرة شوران ) صورة تمثل بعض المباني والمنشآت القديمة التي أقيمت داخل تجاويف الحرة . المطابة » : ( شوران : جبل عن يسارك وأنت ببطن العقيق تريد مكة مطل على السد مرتفع ، وفيه مياه كثيرة ، وعن يمينك حينئذ عير ) « 1 » . وعلى العموم فوادي بني سليم يمر من داخل الحرة ويتشعب فيها ، وكذلك جبل شوران هو جبل على مرتفع الحرة من الجهة الغربية وهو من حرة شوران ، لذلك فإن جميع الأماكن والمعالم التي أطلقت عليها بشوران هي معالم وأماكن من حرة شوران نفسها ، وعلى هذا فإن تسمية الحرة بحرة شوران أسلم حيث أن كل ما فيها وعليها هو من حرتها . ويقال شوران بالفتح على لفظ سلمان ، وهو اسم قديم عرفت به هذه الحرة منذ القدم ، ولم أجد في المصادر التي اطلعت عليها مم اشتق هذا الاسم إلا ما أشار إليه مجد الدين الفيروز أبادي بقوله : ( يحتمل أنه مشتق من شرت الدابة شورا إذا عرضتها عليّ ، ولعل هذا الموضع قد كانت تعرض فيه الدواب ) « 2 » . وقد كانت هذه الحرة معروفة زمن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وقد جاء في الحديث الشريف فيما رواه الزبير بسنده عن محمد بن عبد الرحمن قال : رأى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم إبلا في السوق فأعجبه سمنها ، فقال : « أين كانت ترعى هذه ؟ قالوا : بحرة شوران ، فقال : بارك الله في شوران » « 3 » . ويعتبر حديث النبي صلى اللّه عليه وسلّم هو دعاء بالبركة لهذه الحرة ، وهو ما كان ، فقد كانت هذه الحرة من أخصب حرار المدينة ففيها الزرع والضرع ، وقد انتشرت المزارع والبساتين الكثيرة والتي لا تزال تعرف حتى اليوم بمزارع شوران ، المنتشرة في أحواضها ذات المياه العذبة والتربة الخصبة والمرعى الجيد . وقد أشارت بعض المصادر التاريخية إلى تاريخ وماضي حرة شوران وما نعمت به من خيرات عظيمة وزراعة فيقول مجد الدين الفيروز أبادي والمؤرخ أحمد العباسي وغيرهم فيما روي عن عرام قولهم : ( وقال عرام : ليس في جبال المدينة نبت ولا ماء غير شوران فإن فيه مياه سماء كثيرة ، وفي كلها سمك أسود مقدار الذراع ودون ذلك أطيب سمك يكون ) « 4 » . وتتركز الكثير من النباتات والمراعي الطبيعية على مسارات الأودية
--> ( 1 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ( ص 350 ) / « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 210 ) . ( 2 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 210 ) . ( 3 ) لقد ورد هذا الحديث في الكثير من المصادر التاريخية ، فجاء في « وفاء الوفاء » للسيد السمهودي - ( 4 / 1247 ) ، كما ورد في « المغانم المطابة » لمجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 210 ) ، وورد في « عمدة الأخبار » للسيد أحمد العباسي - ( ص 350 ) . ( 4 ) « وفاء الوفاء » السيد السمهودي - ( 4 / 1247 ) / « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 210 ) / « عمدة الأخبار » - السيد أحمد العباسي - ( ص 350 ) .