عبد العزيز كعكي
489
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
وتتميز حرة الوبرة بتعدد ألوان صخورها وتغلب عليها الصخور السوداء والحمراء بدرجاتها المختلفة خاصة في الجزء الأوسط من الحرة . ويتحد القسم الأوسط من الحرة الغربية والذي يطلق عليه في هذا الجزء حرة الوبرة من منطقة العنابس غربا إلى جبلي الأصيفرين شرقا وهما جبيلان صغيران لونهما أحمر داكن ، متقاربان يفصل بينهما ممر أصبح طريقا معبدا اليوم . وقد قامت أمانة المدينة المنورة سابقا بتهذيب أطراف هذين الجبلين بهدف توسعة الطريق المجاورة خاصة بعد أن ازدحمت المباني حولهما ، أما اليوم فقد عزمت الأمانة على إقامة حديقة كبيرة عند الجبلين لحمايتها من غزو المباني والتكسير الذي قد يؤدي إلى اختفائهما مستقبلا . وقد تطلب ذلك نزع ملكية المباني الواقعة في المنطقة وبذل ما أمكن لجعل هذه الحديقة من أجمل الحدائق . وفي الجهة الجنوبية الشرقية لهذين الجبلين توجد منطقة النقا وهي مكان اعتدال هذه الحرة وتتميز بنقاء جوها وعذوبة مائها وتوجد فيها أرض الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه والذي دخل جزء كبير منها في سور محطة السكة الحديدية اليوم « 1 » . وبداخل هذا السور من جهته الجنوبية يوجد مسجد السقيا ، ذلك المسجد المأثور ، وإلى الشرق منه توجد بئر السقيا الذي كان يستعذب ماءها الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، وقد أطلق على هذه المنطقة بالسقيا . ويوجد في هذه المنطقة محطة السكة الحديد التي تقرر بأن تكون مقرا لإدارة آثار المدينة ، ويوجد بجوارها مسجد العنبرية ذلك المسجد الذي يعد من روائع منجزات السلطان عبد الحميد الذي بناه في فترة إنشاء سكة الحديد الحجازية . وفي منطقة السقيا وإلى جهة الجنوب يقع مسجد المنارتين والذي يقال إن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قد صلى في مكانه . وفي جنوب منطقة النقا إلى الغرب قليلا يوجد جبيل أحمر اللون عليه خزان ماء تابع لمصلحة المياه ( هو جبل أنعم ) ، وبجواره برج قلعة قديمة بناها فخري باشا أثناء حصار الهاشميين للمدينة . وقد تناول المؤرخون والكتاب وصف هذه الحرة ، فتناولوا هذا الوصف في جوانب مختلفة تركزت معظمها على وادي العقيق الذي يسير مشرقا إلى أن يحاذي حرة الوبرة في قسمها الذي يطلع إلى المدينة ، ثم يعرج إلى الشمال ويصب في زغابة شمالي جبل أحد وهو مصب السيول « 2 » . كما يصف الأستاذ عبد القدوس الأنصاري هذه الحرة بقوله : حرة الوبرة
--> ( 1 ) « الدر الثمين » - غالي الشنقيطي - ( ص 237 ) . ( 2 ) « يثرب قبل الإسلام » - د . محمد الوكيل - ( ص 148 ) .