عبد العزيز كعكي
463
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
بقايا المهاجرين والأنصار وخيار التابعين وهم ألف وسبعمائة ، وقتل من أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان وقتل من حملة القرآن سبعمائة رجل ، وجالت الخيل في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وبالت وراثت بين القبر والمنبر أدام الله تشريفهما ، وأكره الناس على أن يبايعوا اليزيد على أنهم عبيد له إن شاء باع وإن شاء أعتق . وتعتبر هذه الحادثة من أشد وآلم الحوادث التي مرت على المدينة في تلك الفترة ويمكن الرجوع إلى تفاصيل هذه الحادثة في كتاب « الحرة » للإمام الواقدي الذي خصص له كتابا منفردا أسماه « بكتاب الحرة » ، كما وردت هذه الحادثة مفصلة في كتاب الإمام السيد السمهودي في مؤلفه « وفاء الوفاء » فيما يجب لحضرة المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم . وتعرف هذه الحادثة عند أهل المدينة بيوم الحرة « 1 » ، والحرة المقصودة هي حرة وأقم التي كانت مسرحا لأحداث تلك المعركة التي ذهب ضحيتها الكثير من أهل المدينة من الصحابة والتابعين من الأنصار والمهاجرين رضي الله عنهم أجمعين . وهذه الحادثة هي من لأواء المدينة التي وعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بالشفاعة الخاصة له لمن صبر عليها . الموقع العام لحرة وأقم : إن تحديد الموقع العام لحرة وأقم من جميع جوانبها أمر صعب ولا يمكن الجزم بحدود ثابتة لها وخاصة من الجهتين الجنوبية والشرقية ، حيث تتصل من الجهة الجنوبية بحرة شوران أو ما تعرف بالحرة الجنوبية ، ولا يوجد فاصل محدود يفصل بين كلتا الحرتين . وقد اعتبر بعض المؤرخين أن سد وادي بطحان ومسار واديه هو الفاصل بين كلتا الحرتين ، ويعتبر هذا التحديد تقريبي أيضا ولا يمكن الجزم به لأن موقع حوض سد بطحان ومساره هو عبارة عن حوض وشق طبيعي في صخور الحرة نتج من التغيرات الناتجة في طبيعة الصخور نتيجة تعرضها لنار البركان الذي أصابها عام 654 ه / 1256 م فاعتبر أولئك المؤرخون أن هذا الفاصل هو الحد بين الحرة الجنوبية المعروفة اليوم بحرة شوران وبين حرة وأقم المعروفة بالحرة الشرقية من الجهة الجنوبية . أما تحديد حرة وأقم من الجهة الشرقية فقد حددها بعض المؤرخين بأنها تمتد
--> ( 1 ) « المدينة بين الحاضر والماضي » - السيد إبراهيم العياشي - ( ص 335 ) .