عبد العزيز كعكي

708

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

ومذينب الذي كان يخترق المزارع والبساتين ويمر من خلالها ( ففي الإصابة لابن حجر قضى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في وادي مهزور ومذينب أن يحبس الماء في الأرض لأهل النخل إلى الكعبين ، فإذا بلغها أرسل إلى الأخرى ، ولا يمنع إلا على الأسفل ، ولأهل الزرع إلى الشراكين ) « 1 » . قالت نورة آل الشيخ معلقة على ذلك : ( ومهزور واد بالمدينة به بساتين كان يمر بها الماء فيسقيها ثم ينحدر إلى ما بعده من البساتين فيبق الأول بدون سقي ويسقي ما بعده ، فقضى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أن يحبس الماء في أولها إلى حد كعبي الرجل حتى لا يحرم البستان الأول من السقي ثم يرسل إلى الأخرى وهذا منتهى العدل والحرص على المسلمين ) « 2 » . كما أشار زين الدين المراغي إلى حكم النبي صلى اللّه عليه وسلّم في هذا الوادي فيما رواه عن ابن زبالة فقال : ( قضى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في سيل مهزور الأعلى قبل الأسفل يسقي الأعلى إلى الكعبين ثم يرسل إلى أسفل منه ، وفي رواية : فإذا استضعف أصله أمسك للأول فالأول ، وله أصل في الصحيح من حديث ابن الزبير والله أعلم ) « 3 » . قال مجد الدين الفيروز أبادي : ( وفي مهزور اختصم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم في حديث ابن مالك بن ثعلبة عن أبيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أتاه أهل مهزور فقضى أن الماء إذا بلغ الكعبين لم يحبس الأعلى ) « 4 » . وقد كان حكم النبي صلى اللّه عليه وسلّم في كيفية التعامل في تداول مياه هذا الوادي وتوزيعه قمة في العدل والمساواة بين المسلمين وإعطاء الحقوق لأصحاب المزارع تحقيقا لمصلحة الفرد والمجتمع . ويعتبر وادي مهزور من الأودية المباركة حيث يجري في حرة مباركة دعا لها الرسول صلى اللّه عليه وسلّم بالبركة كما جاء في حديث الزبير بن محمد بن عبد الرحمن المتقدم .

--> ( 1 ) « الإصابة » - ابن حجر - ( 11 / 57 ) / « الروض المعطار » - الحميري - ( ص 560 ) / المفصل - جواد علي - ( 7 / 42 ) . ( 2 ) « الحياة الاجتماعية في المدينة المنورة » - نورة آل الشيخ - ( ص 121 ) . ( 3 ) « تحقيق النصرة » - زين الدين المراغي - ( ص 188 ) . ( 4 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 398 ) .