عبد العزيز كعكي
706
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
فيقول : ( ويعرف الآن باسم الغاوي ) « 1 » . كما يتحدث الأستاذ عبد القدوس الأنصاري إلى هذه التسمية أيضا فيقول : ( ومما يجدر ذكره أن الاسم الحقيقي لهذا الوادي قد تنوسي بين أهل هذه القرية عنهم ، إنما يعرفونه باسم « الغاوي » ومثله في ذلك مثل وادي بطحان الذي أجمع أن يطلق عليه بالمدينة اسم أبي جيدة ، ويبدو لي أن تسمية وادي مهزور باسم الغاوي له صلة معنوية بمجاريه المتشعبة ) « 2 » . وأما اليوم فيعرف هذا الوادي بوادي مهزور أو بوادي المبعوث وهما تسميتان معروفتان للوادي يعرف بهما حتى اليوم ، أما غيرها من التسميات الأخرى فلا تكاد تعرف اليوم إلا عند بعض الخاصة من الناس . ما جاء في وادي مهزور من الأحاديث والآثار : يعتبر وادي مهزور من أقدم الأودية المعروفة في المدينة المنورة ، وقد لعب هذا الوادي دوره البارز والمميز في توفير المقومات الأساسية للبيئة العمرانية والحضارية فقد توفرت بوجوده المياه وازدادت الرقعة الزراعية وتنوعت المنتوجات وانتعشت الحرف والصناعات القائمة على تلك المنتوجات الزراعية فكان النخيل ومشتقاته هو من أهم تلك المنتجات الزراعية وأوفرها عددا وإنتاجا . وقد أدركت القبائل القديمة والنازحة إلى يثرب آنذاك أهمية هذا الوادي وخصوبة أرضه فنزلت على ضفافه واستفادت من تلك الثروات الطبيعية وأقامت تلك الحضارة التي غطت أحداث عمارتها الكثير من صفحات الكتب التاريخية التي تحدثت عن يثرب آنذاك . ومن أشهر تلك القبائل التي نزلت على هذا الوادي بنو قريظة وهم أول من استفاد من ثروات هذا الوادي وأقاموا عمارتهم على ضفافه . قال الدكتور محمد الوكيل : ( ولا خلاف بين المؤرخين في أن قريظة نزلت على وادي مهزور في الجنوب الشرقي في أقصى العوالي ) « 3 » . كما أشار ابن النجار إلى قصة نزول بني قريظة وهدل على مهزور فقال : ( ونزل بنو قريظة وهدل على مهزور واتخذوا عليه الأموال - أي البساتين - وكانوا أول من احتفر بها الآبار واغترس ) « 4 » ، أي أول من احتفر وزرع في العالية . ونقل
--> ( 1 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 472 ) . ( 2 ) « آثار المدينة المنورة » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ( ص 236 ) . ( 3 ) « يثرب قبل الإسلام » - د . محمد السيد الوكيل - ( ص 45 ) . ( 4 ) « أخبار مدينة الرسول » - ابن النجار - ( ص 14 ) .