عبد العزيز كعكي

694

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

أخرى على هذا الوادي فمنهم من يقول وادي شريعة بطحان حيث أنه أحد شرائع وادي بطحان أصلا ، ومنهم من أطلق عليه اسم شريعة الوادي . وكل هذه التسميات لا وجود لها اليوم ولعلها تسميات قديمة سادت ثم بادت شأنها في ذلك شأن كثير من الأسماء والأماكن ، وتسمية الوادي بوادي مذينب وهو الاسم الشائع والمعروف لهذ الوادي من تصغير مذنب أي ارتكب ذنبا أو خطأ وهو من المشتقات ( اسم فاعل ) . وسمي هذا الوادي بمذينب لكونه خالف مساره مسار شعاب وشرائع وادي بطحان لانفراده عنهم وانفصاله عن مجراهم الأصلي الذي تنتهي إليه معظم شعاب وشرائع وادي بطحان . ما جاء في وادي مذينب من الأحاديث والآثار : يعتبر وادي مذينب وما تحيط به من مناطق من أخصب مناطق المدينة وأكثرها زرعا وأوفرها ماءا ، وقد عرف هذا الوادي بهذه الخصائص وتميز بها منذ القدم حيث كان محط أنظار القبائل المختلفة ، فعلى هذا الوادي نزلت قبيلة بني النضير من اليهود فاحتفروا به وغرسوا النخيل والزرع وأقاموا الحصون والآطام وأقاموا حضارتهم على أنقاض حضارة وعمارة العمالقة ومن سبقهم من قبائل أخرى . ثم سكن هذا الوادي بعد هؤلاء يهود بنو أمية بن زيد أخوة بني وائل حيث امتدت ديارهم ومنازلهم حتى شملت مجرى وادي مذينب الذي كان يجري بين بيوتهم فيسقي لهم الأموال وينبت لهم الزرع . قال الدكتور محمد الوكيل يصف وادي مذينب وما تميز به من خصوبة أرضه ووفرة مائه : ( ومن أجل هذا نزل اليهود أخصب مناطق المدينة زراعيا وأجودها تجاريا ، حيث نزل بنو النضير في الحرة الشرقية على وادي مذينب وهو أخصب الأمكنة وأغزر الأودية ) « 1 » . قال مجد الدين الفيروز أبادي : ( وعلى هذا الوادي كانت منازل بني النضير ) « 2 » . كما يشير الأستاذ عبد القدوس الأنصاري إلى هذا الوادي ويبين بعض من نزله من قبائل فيقول : ( وعلى هذا الوادي كانت منازل بني النضير وهم أول من احتفر به وبنى وغرس بعد العمالقة أو عبيل ، وقد نزل عليهم بعض قبائل العرب وقاموا بمشاركتهم في ذلك ، ومن هؤلاء الأشرف والد كعب صاحب الحصن المشهور باسمه الباقية أطلاله حتى اليوم ) . ثم يبين الأستاذ عبد القدوس نهاية هؤلاء اليهود وإحلال بعض القبائل العربية محلهم فيقول : ( وقد أجلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم بني النضير هؤلاء بسبب غدرهم

--> ( 1 ) « يثرب قبل الإسلام » - د . محمد السيد الوكيل - ( ص 47 ) . ( 2 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 473 ) .