عبد العزيز كعكي
657
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
الكلمة والماء يفيض من سد العاقول منذ أربعة أيام ، وفي الأمطار الأولى استمر يجري من فتحات السد العليا أكثر من اثني عشر يوما . . والماء الذي يفيض من العاقول يتوجه إلى قرب أرض الزبير ثم إلى الغابة مجمع السيول وينصرف من الغابة إلى الخليل ثم إلى الحضيرة قالمندق ، فالمليليح فشجوة ثم أم العظام ثم هذيه فالأبريق فالسالمية ثم الهجر الثلاثة ، ويتجمع في وادي الحمض قبل الوجه ثم ينتهي إلى البحر . وقد خططت أمانة المدينة المنورة لإقامة حديقة كبرى بمنطقة العاقول بعد أن تقدمت المواصلات وسهل الوصول إلى العاقول ، وقد قسمت هذه الحديقة إلى ثلاثة أقسام قسم للنساء وقسم للأطفال وقسم للرجال ، وكل قسم منفصل عن الآخر ) . أما اليوم فقد طورت أمانة المدينة المنورة هذه الحديقة وتمت إحاطتها بطريق يلتف حول منطقة العاقول الترفيهية لسهولة خدمتها وزودت هذه الحديقة بالخدمات والمرافق الضرورية وقامت بتشجيرها وزراعتها فأصبحت اليوم من أجمل المناطق الترفيهية الجميلة وخاصة عند امتلاء وفيضان حوض العاقول . ومن المؤرخين الذين أسهبوا في الحديث عن سد العاقول وحوضه الأستاذ عاتق البلادي الذي وصف هذا السد ومنطقة ومسار واديه والطريق إليه وذلك عند زيارته له فيقول : ( ومن الباب الشامي اتجهنا شمالا على نعف الحرة الشرقية عندما تعرض من شمال المدينة ، ثم عبرنا فوق جسر على وادي قناة الذي يسمى اليوم وادي العاقول ، وفيه الحدائق النضرة المسيجة بالإثل ذوات المزروعات المتنوعة ، وفيها من غروس النخيل ما يدل على أن هذه المزارع ليست قديمة ، ذلك أن كثيرا من المزارع هنا استحدثت بعد سد الوادي الآتي الحديث عنه . وبعد تجاوز الجسر عدل الطريق إلى الشرق فسار بين جبل أحد يسارا ووادي قناة يمينا ، وبعد أحد عشر كيلا افترق طريق القصيم عن طريق الشام وتبوك ، فسار طريق القصيم شرقا وطريق تبوك شمالا ، فسلكنا طريق القصيم فبرزت أمامنا لوحة كتب عليها الصويدرة ( 53 ) كم ، وعلى بعد ( 14 ) كيلا من الباب الشامي فرق طريق سد العاقول يمينا ، وعلى كيلين اثنين من هذا المفرق أي على ( 16 ) كيلا من الباب الشامي وصلنا إلى سد العاقول ، فإذا هو مقام في مضيق من الوادي بين حاميتين جنوبية وشمالية ، يمتد ماؤها شرقا قرابة ( 1300 ) مترا بعرض كيل تقريبا ، مكونا بحيرة من الماء الأبيض ، لأن السيل قد جاء هنا قبل شهر ، وهذه البحيرة هي سر حياة بساتين وادي العاقول . جلسنا على ضفة تلك البحيرة الشمالية نحتسي الشاي بينما أخذ الأولاد يقفزون حول الماء هنا وهناك ، وكان المنظر جميلا رائعا ، غير أن الطقس كان