عبد العزيز كعكي

655

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

( وكان وادي قناة قليل الزراعة حتى سد الوادي بسد العاقول على بعد 16 كيلومتر من المدينة فأربع الوادي وكثرت آباره واخضر ونضر وتحسنت العيون أسفل من السد وكان بعضها قد نضب ماؤه وأثر ذلك السد في الإنتاج الزراعي أي تأثير ) « 1 » . وقد تحدث بعض المؤرخين عن سد العاقول وحوضه العظيم بإسهاب حتى تجاوز حديث بعضهم إلى منطقة العاقول بكاملها لما تميزت به هذه المنطقة من رقة هوائها وجمال طبيعتها حيث لعبت دورا كبيرا في الترفيه على أهل المدينة فهي المتنفس الطبيعي الذي لا يمكن أن يستغنى عنه ، وخاصة عند فيضان العاقول واعتدال الجو . ومن أشهر أولئك المؤرخين ما تحدث به السيد عثمان حافظ رحمه الله حيث قال : ( العاقول حوض كبير في الجنوب الشرقي للمدينة ، ويقول المؤرخون إنه تكون من مواد بركانية . . . عندما ثار بركان في تلك المنطقة ، في السنين الخوالي . وقد زرنا هذه المنطقة أيام زمان - ورأينا ما يشبه فوهة البركان - وحوله مواد مصهورة . . وقالوا إنها فوهة البركان الذي قذف حممه هناك وشكل حوض العاقول ، ورأينا بعض الأماكن حول حوض العاقول لا يمكن المشي عليها لأن بها حجارة مسننة ولا يبعد أن تكون مواد حجرية مذابة ثم تجمدت كيفما اتفق . وأرضية حوض العاقول ترابية ناعمة إذا جفت كونت طبقة رملية بيضاء رقيقة . . فإذا ضربتها الشمس تشققت عن نباتات ضعيفة لا تلبث أن تذبل وتذروها الرياح . ويحيط بحوض العاقول حرة سوداء معظم حجارتها وسطحها غير صالح للجلوس أو السير عليها . . . إلا مناطق بسيطة جدا . . ربما كانت بتمهيد صنعي لمن يسكنون حوله . ومنظر العاقول من الجو منظر بديع رائع . . فإذا كان خاليا من الماء يرى كقطعة من الفضة ، تلمع في الشمس وحولها إطار أسود كالسوار في المعصم الجميل . . وإذا كان ممتلئا ماءا عكس أشعة الشمس ويخيل للناظر وكأن السماء انعكست على الأرض والشمس تجري على سطح الماء . ويبلغ مساحة حوض العاقول كما حققه أحد مهندسي الشيخ محمد بن لادن الذي قام بعمارة السد . . يبلغ أربعة آلاف فدان وطوله ستة كيلومترات وعرضه في المتوسط ثلاثة كيلومترات وارتفاعه أربعة أمتار ويخزن من الماء ثمانين مليون مترا مكعبا ) « 2 » .

--> ( 1 ) « على طريق الهجرة » - عاتق البلادي - ( ص 111 ) . ( 2 ) « صور وذكريات » - السيد عثمان حافظ - ( ص 281 ، 282 ) .