عبد العزيز كعكي
653
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
ذراع في الارتفاع وصل المدينة الشريفة ، وكان الواقف خارج باب البقيع على التل الذي هناك يراه ويسمع خريره ، ثم استقر في الوادي بين القبلي الذي أحدثه والشمالي قريبا من سنة ) « 1 » . كما يشير المؤرخ محمد لبيب البيتوني في رحلته إلى فيضان هذا الوادي فيقول : ( وفي سنة 734 ه فاض وادي القناة فأغرق الجهة الشمالية من المدينة إلى جبل أحد وانقطع الناس بسببه عن زيارة سيدنا حمزة ستة شهور ، وفي سنة 1328 ه نزل السيل إلى المدينة وتكونت مياهه عند جبل أحد وبلغ عمقها نحو نصف متر ) « 2 » . ويؤكد الأستاذ عبد القدوس الأنصاري « 3 » فيضان هذا الوادي في أواخر القرن السابع الهجري عام 690 ه وفي أوائل القرن الثامن الهجري من عام 734 ه وأربعة مرات بصفة عظيمة هلع منها الناس وخافوا من فيضانه على المدينة وإغراقها ، ولكن الله سلم . كما يشير السيد السمهودي إلى قصة هذا الفيضان فيما رواه عن ابن زبالة بقوله : ( وهو أحد فحول أودية العرب فيأتي من الشرق حتى يصل السد الذي أحدثته نار الحرة وانقطع هذا الوادي بسببه ثم انخرق سنة 690 ه فجرى الوادي يملأ ما بين الجبلين في تلك السنة وسنة أخرى ، ثم انخرق بعد السبعمائة فجرى سنة أو أزيد ثم انخرق سنة 734 ه بعد تواتر الأمطار فحفر واديا آخر غير مجراه الذي على مشهد سيدنا حمزة رضي الله عنه ) « 4 » . كما يتحدث اللواء إبراهيم رفعت باشا إلى فيضان هذا الوادي في رحلته فيقول : ( وقد فاض هذا الوادي في سنة 734 ه فأغرق الجهة الشمالية من المدينة وصعب على الناس أن يصلوا إلى مشهد حمزة أربعة أشهر ) « 5 » . وقد لعب حوض العاقول دورا كبيرا وهاما في تجمع المياه الواردة إليه من مصادره المختلفة ، والذي أدى بالتالي إلى وجود مخزون مائي كبير قد تكون في الطبقات الجوفية للحرة مما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه الجوفية فازدادت مياه الآبار وانتشرت الرقعة الزراعية حتى كانت الحرة ولا تزال من أغنى مناطق المدينة بالمياه الجوفية ، ومن هذا المنطلق وما لأهمية تخزين تلك المياه داخل حوض
--> ( 1 ) « تحقيق النصرة » - السيد زين الدين المراغي - ( ص 192 ) / « تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا » - السيد أحمد الخياري - ( ص 207 ) . ( 2 ) « الرحلة الحجازية » - محمد لبيب البيتوني - ( ص 259 ) . ( 3 ) « آثار المدينة المنورة » الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ( ص 233 ) . ( 4 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 3 / 1074 ) . ( 5 ) « مرآة الحرمين » - اللواء إبراهيم رفعت باشا - ( ص 434 ) .