عبد العزيز كعكي
453
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
( 23 ) ( الحرات ) نماذج أخرى لأحد الشعاب المنحدرة من الحرة . ( 24 ) ( الحرات ) صورة لجزء من القاع الرئيسي الذي تنحدر إليه شعاب وأودية الحرة . ( 25 ) ( الحرات ) صورة لجزء آخر من القاع الرئيسي . والشمس والقمر من يوم ما طلعت ما يطلعان إلا كاسفين ، فنسأل الله العافية . وقال القسطلاني رحمه الله : وأخبرني جمع ممن توجه للزيارة على طريق المشيان : أنهم شاهدوا ضوءها على ثلاث مراحل للمجد ، وآخرون أنهم شاهدوها من جبال ساية . ونقل أبو شامة عن خطاب قاضي المدينة أيضا : أن هذه النار رؤيت من مكة ، ومن الفلاة جميعها ، ورآها أهل ينبع . وقال أبو شامة : وأخبرني بعض من أثق به ممن شاهدها بالمدينة : أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها . وقال ابن كثير رحمه الله تعالى : وأما بصرى ، فأخبرني قاضي القضاة صدر الدين علي بن أبي قاسم التميمي الحنفي الحاكم بدمشق في بعض الأيام في المذاكرة ، وجرى ذكر هذا الحديث ، وما كان من أمر هذه النار في هذه السنة ، فقال : سمعت رجلا من الأعراب يخبر والدي ببصرى في تلك الليالي أنهم رأوا أعناق الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت في أرض الحجاز . وهذه معجزة من معجزات النبي الكريم عليه وآله الصلاة والسلام ، تضم إلى معجزاته الكثيرات الباهرات ، ودلائل نبوته الساطعات ، وآيات الله تعالى في صحة هذا الدين وسلامته . والله تعالى أعلم . وقد قال الشعراء فيها كثيرا ، ومن ذلك ما نقله ابن كثير رحمه الله تعالى : يا كاشف الضر صفحا عن جرائمنا * لقد أحاطت بنا يا رب بأساء نشكو إليك خطوبا لا نطيق لها * حملا ونحن بها حقا أحقاء زلازل تخشع الصم الصلاب لها * وكيف تقوى على الزلزال شماء أقام سبعا يرج الأرض فانصدعت * عن منظر منه عين الشمس عشواء بحر من النار تجري فوقه سفن * من الهضاب لها في الأرض إرساء ترمي لها شررا كالقصر طائشة * كأنها ديمة تنصب هطلاء تنشق منها بيوت الصخر إن زفرت * رعبا وترعد مثل السعف أضواء منها تكاثف في الجو الدخان إلى * أن عادت الشمس منها وهي دهماء قد أثرت سعفة في البدر لفحتها * فليلة التم بعد النور ليلاء تحدت النيّرات السبع ألسنها * بما تلاقى بها تحت الثرى الماء وقد أحاط لظاها بالبروج إلى * أن كاد يلحقها بالأرض أهواء وبعد هذا الاستعراض سنسلط الضوء بالتفصيل على أشهر وأهم هذه الحرات ، ونقصد بها الحرات المماسة للمدينة مباشرة وتتمثل هذه الحرات بحرة وأقم من الجهة الشرقية وحرة الوبرة من الجهة الغربية وحرة شوران من الجهة الجنوبية .