عبد العزيز كعكي

638

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

يملأ حوض العاقول في قسميه الرمرام وأم القروان . ثم يأتي ماضيا إلى الشمال في موازاة الحرة حتى يرجع إلى جهة المغرب مقابل جبلي وعيرة ووعيّرة ، ويكون جبل أحد من الشرق ، وعندما يقابل قهوة رشوان يمضي نحو حرة النار « وهي الشظاة » فيطلق عليه وادي الشظاة في حدود حرة النار ، ويبقى اسم قناة عليه حتى يفيض إلى جهة بركة الزبير وهناك يصب فيه وادي ذي حرض ) « 1 » . وقد جاء في « الدر الثمين » أن تسمية الوادي بقناة إنما هي تسمية للجزء من الوادي الفاصل بين الشهداء وجبل الرماة . وأعتقد أن هذا التحديد ضيق جدا لأننا لو نظرنا إلى مسار الوادي في الجزء الذي يفصل بين الشهداء رضي الله عنهم وجبل الرماة لعرفنا بأنه عبارة عن شريعة صغيرة تفترق من نفس الوادي ثم تعود إلى الالتقاء بنفس الوادي الأساسي غرب جبل الرماة ، ولا يزيد طول هذه الشريعة عن مائتي متر ، أما اليوم فقد ألغيت هذه الشريعة ودفن مسارها تماما وبقي المسار الأساسي للوادي وهو الواقع في جنوب جبل الرماة . وأن فيما ذكره السيد السمهودي والمؤرخ السيد إبراهيم العياشي رحمهما الله تعالى دلالة واضحة على أن حقيقة التسمية بقناة تمتد إلى أشمل من ذلك فأشارا إلى أن اسم الوادي قناة كاسم عام لهذا الوادي ولكنه يسمى عند سد الحرة « أي بسد العاقول وحوضها الذي أحدثته نار الحرة » بوادي شظاة ويؤيد قولهما قول الشاعر : فأنك عمري لو رأيت ظعائنا * سلكن على ركن الشظاة متيأبا وتيأب كما أشرنا سابقا هو الجبل الذي عليه خزان مصلحة العين الزرقاء اليوم والواقع على طريق المطار والمعروف بجبل الخزان . كما أشار مؤلف « الدر الثمين » إلى وادي الشظاة الذي هو المصدر الأساسي لمياه وادي قناة فأطلق اسم وادي الشظاة على منحدر الوادي الأساسي الوارد من مرتفعات قرب الطائف والذي قدر طوله على ما يزيد على ثلاثمائة وخمسين ميلا « 2 » . ولعله يقصد هنا ذلك الوادي الذي أشار إليه المؤرخون بوادي وج الوادي المنحدر من مرتفعات الطائف والذي اعتبر المصدر الأساسي لمياه حوض العاقول ، وقد اعتبر المؤلف أن مسار الوادي بعد مخرجه من السد وحتى مروره في السهل الممتد شمال الحرة الشرقية من العريض وحتى جنوبي جبل الرماة هو استمرارية لوادي الشظاة مما جعله يبقى على تسمية الوادي بوادي الشظاة وحتى وصوله إلى جبل الرماة .

--> ( 1 ) « المدينة بين الماضي والحاضر » - السيد إبراهيم العياشي - ( ص 290 ) . ( 2 ) « الدر الثمين » - غالي الشنقيطي - ( ص 158 ) .