عبد العزيز كعكي

627

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

وتعتبر بداية وادي بطحان المعروفة عند أهل المدينة اليوم من سد وادي بطحان حيث تجويف الحرة الطبيعي الذي تنتهي إليه شعاب وشرائع مصادر الوادي والتي تكون بمجملها خزان مياه طبيعي بين أحضان صخور الحرة والتي تعتبر أحد المصادر الهامة لزيادة وارتفاع منسوب المياه الجوفية في المنطقة نظرا لما تلعبه هذه الحرة ذات الشقوق والمسام الكثيرة في نفاذ كميات كبيرة من تلك المياه إلى المخزون الباطني لهذه الحرة والتي كانت أحد الأسباب الرئيسية والهامة في توفر المياه الجوفية في منطقة الحرة وما يتبعها من مناطق مجاورة كمنطقة قربان والعوالي والتي اشتهرت منذ القدم بوفرة مياهها وكثرة بساتينها ومزارعها التي احتوت على مئات الآلاف من أشجار النخيل والعنب والرمان والليمون إلى غير ذلك من المنتوجات الزراعية الأخرى ، فأصبحت بذلك إحدى المناطق الهامة التي تمد سكان المدينة وما جاورها بثمار وخيرات هذه الأرض المباركة . وقد أدرك أهل المدينة وامراؤها ومن تولى أمرها هذه الحقيقة الهامة وما تلعبه مياه هذا الوادي عند تجمعه في حوض الحرة من أهمية كبيرة في إمداد وزيادة المخزون المائي الجوفي لعالية المدينة . هذا بالإضافة إلى ما تميزت به طبيعة مياه هذا الوادي بأنها عبارة عن مجموعة مياه شرائع وشعاب هابطة تأتي مباغتة ومفاجأة في أغلب الأحيان مما يخشى منها لا قدر الله إحداث أضرار أو مشاكل على المدينة خاصة وان مياه هذا الوادي تدخل إلى وسط المدينة . وبناءا على ذلك جاء التفكير في إقامة السدود بين تجاويف وأحضان الحرة حيث كان الهدف منها تجميع أكبر كمية من هذه المياه داخل هذا الحوض الطبيعي وبالتالي بقاؤها فيه لأطول مدة ممكنة ، كما يتم التحكم في خروج هذه المياه من السد بشكل بسيط وبطيء يساعد أرض الحرة على امتصاص أكبر قدر من هذه المياه حتى تتم الاستفادة المرجوة من ذلك . وقد توالى إنشاء هذه الحواجز المائية أو ما تعرف بالسدود على حوض هذا الوادي منذ القدم ولكن لم تتحدد فترة زمنية معينة لأول إنشاء له سوى ما أشار إليه مؤلف « الدر الثمين » من أن موضع السد القديم كان قد أقامه سكان المدينة عصرا بعد عصر من لدن العمالقة « 1 » . ويعتبر سد وادي بطحان الذي أقيم في عصر الدولة السعودية أيدها الله من أكبر وأشمل السدود التي أقيمت من قبل ، ويتكون هذا السد في الحقيقة من ثلاثة سدود متصلة ببعضها أقيمت في موضع السد القديم ، ولا يزال هذا السد قائما يؤدي

--> ( 1 ) « الدر الثمين » - غالي الشنقيطي - ( ص 131 ، 132 ) .