عبد العزيز كعكي

611

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

( 3 ) ( وادي بطحان ) مسار وادي بطحان في منطقة قربان وقد أحيط بحوائط استنادية من الخرسانة لمعالجة انحراف الوادي وحماية المناطق المجاورة . الإطلاق شيء كبير من المجاز وأن الحقيقة أن الجزء المسمى ببطحان لا يعدو هذا المسيل ابتداءا من قرب حديقة الماجشونية المعروفة بالمدشونية إلى غربي مسجد الفتح « 1 » . فأقول أن تسمية الوادي ببطحان كانت معروفة وتسمية حقيقية للوادي منذ القدم كما أشرنا إلى ذلك سابقا ، فقد سكنت بنو النضير وبنو قينقاع في العالية ، وهي أجزاء تشمل الماجشونية وما اعتلى منها . كما أن أهل المدينة منذ القدم يعرفون أن وادي بطحان ابتداءا من سد بطحان وحتى منتهاه بزغابة ، ولا تقتصر تسمية الوادي ببطحان في الجزء الذي أشير إليه فقط بل يعرف وادي بطحان اليوم من مصادره الأولى من « ذي جذر » بعد اتحاد شرائعه وشعابه وقبل وصوله إلى سد بطحان . ويحتمل أن التسمية بوادي بطحان قد كانت تسمية مرحلية لمسار الوادي حتى شملت هذه التسمية كامل مسار الوادي وتبعا للتوسع العمراني والتقدم الحضري للمدينة طيلة مراحلها المختلفة فعرف وادي بطحان في وسط المدينة عندما كانت المدينة لا تتجاوز الماجشونية ثم امتدت التسمية لتشمل مسار الوادي حتى سد بطحان بعد اتساع العمران واتصاله بذلك السد . وأما اليوم فوادي بطحان يعرف بمجراه ومساره قبل وصوله للسد وبعد مصادره السابقة مباشرة . وهذا ما حصل بالفعل بالنسبة للتسمية بسيل أبي جيدة ، حيث كانت هذه التسمية قاصرة على مسار الوادي عند بستان جيدة براده فقط ثم اشتهرت لتشمل كامل مسار الوادي من الماجشونية وحتى غربي مساجد الفتح . ومن المحتمل أن تحديد الأستاذ عبد القدوس الأنصاري للجزء الحقيقي لتسمية وادي بطحان بالجزء المحصور بين الماجشونية إلى غربي مسجد الفتح قد جاء تبعا لما نقله بعض المؤرخين قبله كمجد الدين الفيروز أبادي الذي اقتصرت فيه إطلاق تلك التسمية على جزء الوادي المعروف آنذاك والذي يمر في داخل المدينة . وقد أشار كثير من المؤرخين والكتاب إلى هذا الوادي وقد أورده أكثرهم باسم وادي أو سيل أبو جيدة ذلك الاسم الذي اشتهر به الوادي وعرف به ، فيقول الأستاذ إبراهيم العياشي رحمه الله تعالى عند مناقشته لما أورده السيد السمهودي فيما نقله من كلام ابن شبة بقوله : ( فإن سيل بطحان الذي يعرف اليوم بأبي جيدة ) « 2 » .

--> ( 1 ) « آثار المدينة المنورة » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ( ص 233 ) . ( 2 ) « المدينة بين الماضي والحاضر » - السيد إبراهيم العياشي - ( ص 442 ) .