عبد العزيز كعكي

607

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

وقد كان وادي بطحان من المواضع التي كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يضرب بها المثل لتوضيح منهج أو قضية ما للمسلمين ، ولهذا الوادي تاريخ قديم حيث نزلت إلى جواره بعض القبائل اليهودية والعربية للاستفادة من ثرواته الطبيعية وما تميز به من وفرة مياهه وصلاحية تربته للزراعة . وقد أقيمت على جانبه الكثير من المزارع والبساتين والتي بقيت على جانبي هذا الوادي حتى وقت قريب ، وخاصة تلك المزارع والبساتين التي ازدهرت في منطقة قربان فكانت منطقة قربان من أجمل مناطق المدينة ، بل وألطفها وأرقها هواءا . وادي بطحان في اللغة : بطحان بفتح أوله وسكون ثانيه واد بالمدينة ويقال بطحان بالضم ثم السكون ، ويقال بطحان بفتح أوله وكسر ثانيه ، ولكن المشهور والذي اعتاد عليه أهل المدينة اليوم هو بالفتح ثم بالسكون فيقال وادي بطحان . ويشير مجد الدين الفيروز أبادي إلى هذا اللفظ بقوله : ( بطحان بالضم والسكون ، كذا يقوله المحدثون قاطبة . وحكى أهل اللغة بطحان : بفتح أوله وكسر ثانيه ، كذا قيده أبو علي القالي في « البارع » وغيره . وقال : لا يجوز غيره ) « 1 » . فيما يؤكد ياقوت في معجمه على تحريك هذا اللفظ بفتح أوله وكسر ثانيه فيقول : ( وبطحان بالضم أو الصواب الفتح ، وكسر الطاء موضع بالمدينة وبالتحريك موضع في ديار بني تميم ) . ثم يورد هذا اللفظ بالفتح ثم السكون فيما رواه عن أبي الطيب ، وهو على هيئة ما اعتاد عليه أهل المدينة ، فيقول : ( وقرأت بخط أبي الطيب أحمد بن أحمد بن أخي الشافعي ، وخطه حجة : بطحان بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، هو واد بالمدينة ، وهو أحد أوديتها الثلاثة وهي : العقيق ، بطحان وقناة ) « 2 » . ثم يشير ابن فارس إلى معنى أصل هذا اللفظ في اللغة فيقول : ( بطح الباء والطاء والحاء أصل واحد وهو تبسط الشيء وامتداده . قال الخليل : البطح من قولك بطحه على وجهه بطحا ، والبطحاء : مسيل فيه دقاق الحصي ، فإذا اتسع وعرض سمي أبطح . قال ذو الرمة : كأن البرى والعاج يحبحت قنوتها * على عشر فهي به السيل أبطح

--> ( 1 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 56 ) . ( 2 ) « القاموس المحيط » - مجد الدين الفيروز أبادي : باب الباء - ( ص 273 ) .