عبد العزيز كعكي

596

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

الغابة شمالي المدينة المنورة بنحو ثمانية وعشرين كيلومتر تقريبا حيث لا يوجد الآن سد ضخم بعد الخليل ) « 1 » . وعن مولاة أم سلمة قالت : كان للرسول أعنز سبع ، فكان الراعي يبلغ بهن مرة ( الجماء ) ومرة ( أحد ) وتروح علينا . وكانت لقاحة بذي جدر فتأتينا ألبانها بالليل ، وتكون بالغابة ، فتأتينا ألبانها بالليل ، وكان أكثر عيشنا اللبن من الإبل والغنم . وقد نقل السمهودي : ( أن الزبير كان قد اشترى الغابة بمائة وسبعين ألفا ، وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف ) « 2 » . قال الأستاذ إبراهيم العياشي - إن الذي كان يملكه الزبير جزء من الغابة وليست الغابة كلها ، فقال : وهذا ينطبق على أرضه وهي معروفة اليوم ( غابة ابن الزبير ) وهي في الشمال من أحد . وقريبا منها بركة تسمى ابن الزبير ، لعلها كانت تسقي الأرض بعد تجمع الماء فيها « 3 » . قال الأستاذ عبد القدوس الأنصاري : ( ومع ضخامة هذه البركة وخلودها ، لم يرد لها ذكر فيما اطلعت عليه من تواريخ المدينة . وقد ورد في « وفاء الوفاء » وفي « معالم طابة » ، عند تحديد مكان حفيا أنها على مقربة من البركة ، ولعل البركة بركة ابن الزبير التي أنشئت في هذا المكان « 4 » . وفي بيان بعد الغابة عن المدينة ، ذكروا أن العباس رضي الله عنه كان يقف على جبل سلع في المدينة فينادي غلمانه بالغابة فيسمعهم ، وذلك في آخر الليل . وفي أدنى الغابة « الحفيا » ولا ذكر لسباق الخيل الذي جرى في عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم . ويحدثنا الأستاذ عبد القدوس الأنصاري عن طبيعة هذه الغابة عند زيارته لها في عام 1349 ه / ( 1930 م ) ، ويبين لنا بعض معالم هذه المنطقة وطبيعة أرضها فيقول : أما الاطلاع - أي الاطلاع على المنطقة بهدف العلم والمعرفة - فأمر معقول ومقبول . وأما التنزه فلا تنزه بهذه الأجمة المخيفة ذات الشقوق الهائلة الغائرة في باطن الأرض التي احتفرتها السيول بقوة تيارها . وقد لا حظنا أنه بأطراف هذه الشقوق تقوم شجيرات متكاثفة من الأثل والطرفاء القصيرة الشبيهة في شكلها الباهت الصامت بالعجائز العابسة الكالحة الوجوه . . . وسرنا في الغابة متماسكين ومتقاربين خوفا من الضياع . وبعد أن تعمقنا فيها قليلا شاهدنا آثار وطأة حيوان كبير قال بعضنا : إنه أثر سبع ، وقال بعضنا الآخر : بل إنه أثر نمر ، وعلى كل فهو داهية دهياء . . . وما كدنا نقارب

--> ( 1 ) « الدر الثمين » - غالي الشنقيطي - ( ص 241 ) . ( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 4 / 1275 ) . ( 3 ) « المدينة بين الماضي والحاضر » - السيد إبراهيم العياشي - ( ص 516 ، 517 ) . ( 4 ) « آثار المدينة المنورة » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ( ص 182 ) .