عبد العزيز كعكي

574

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

الوسطى وقصر عروة بن الزبير في البئر الثالثة الشمالية ، وفي وسط الوادي مما يقابل الطرفين وجدت أثر قصر المراجل ، يكون هذا حد العقيق الكبير لأن مجراه فيما يعلو ذلك أكثر من مائة وعشرين كيلومترا ، ومن أسفل من حد بئر عروة إلى مصب العقيق عند ضليعان الرسي هو العقيق الصغير لأنه لا يزيد عن عشرة كيلومترات على أكبر تقدير . ويشير العياشي إلى أنه لا يرى ضرورة لهذا التقسيم فالعقيق مجرى واحد لم يتغير فالوادي فيما فوق آبار عروة ينضم إلى المجرى الكبير مسايل وأودية صغار وفيما بعد كذلك ) « 1 » . ثم يشير السيد السمهودي إلى أقسام العقيق فيما رواه عن القاضي عياض بقوله : قال القاضي عياض : ( النقيع صدر العقيق وهي عقيقان : أدناهما : عقيق المدينة وهو أصغر وأكبر ، فالأصغر فيه بئر رومة والأكبر فيه بئر عروة ، والعقيق الآخر على مقربة منه وهو من بلاد مزينة ) « 2 » . وقال السيد المطري : ( وادي العقيق أصل مسيله من النقيع قبلي المدينة الشريفة ، وبينه وبين قباء يوم ونصف ) « 3 » . وهكذا نجد أن أكثر العلماء يرون أن وادي العقيق يبدأ من النقيع وأنه يسمى « العقيق » بعد خروجه من النقيع ، وقد قسموه إلى قسمين عقيق أدنى وهو الأقرب إلى المدينة ، وهنا يتفقون على أنه العقيق . وعقيق أقصى وهو الذي يكون قبل ذي الحليفة وهو المختلف فيه ، وقد استند بعضهم إلى أنه الذي يبدأ من النقيع ، وعلى هذا فيكون العقيق هو الوادي الذي يبدأ من النقيع حتى زغابة . ومن هنا يمكن القول بأن العقيق هو عبارة عن مبدئه من النقيع فالعقيق الكبير ، ويليه العقيق الصغير فزغابة ، وفي « عمدة الأخبار » : ( النقيع : وادي وجبل - اسم لصدر العقيق ) « 4 » . وعلى هذا يمكن أن تقسم حدود العقيق إلى ثلاثة أقسام يمكن إيجازها بما يلي : أولا : ( النقيع ) صدر العقيق : النقيع في اللغة « القاع » والنقيع أيضا : الموضع الذي يستنقع فيه الماء ، وبه سمي هذا الموضع ، وأما مكان النقيع فهو صدر وادي العقيق .

--> ( 1 ) « المدينة بين الحاضر والماضي » - السيد إبراهيم العياشي - ( ص 458 - 459 ) . ( 2 ) « وفاء الوفاء » - السمهودي - ( 3 / 1040 ) . ( 3 ) « المطري » - التعريف - ( ص 60 ) . ( 4 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ( ص 437 ) .