عبد العزيز كعكي
418
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
كله قبة لطيفة لم تكن قبل وقد أنتج الصناع في ذلك نتائج من الصنعة غريبة كباقي أبواب المسجد ، لكن الصفة في الباب المذكور أحفل ، ورخموا أرض المسجد كلها والنصف الأسفل من الجدار القبلي ونقشوا القبب كلها برسوم تضمنت أشكال أشجار مختلفة الصفة والألوان مائلات الأغصان بثمرها : ومن يجتهد في أن في الأرض روضة * تماثلها قل أنت مجتهد مخطي أمثل شوقا شكها في ضمائري * فتتبع عين ذلك الشكل بالنقط وبالجملة فقد اتخذوا فيها أشكال أشجار لا تحصى وأزهار لا تتقصى تسلسلت الجداول بأطرافها وتزين الأفق بنجوم سمائها مشتملة على قواعد حسنة وأوضاع بديعة مستحسنة ، ولو تأملت في أغصان رياضها الأنيقة لرأيت كل قبة بمفردها حديقة ) « 1 » . ولربما يقول قائل لقد أطلنا حديثنا عن عمارة المسجد النبوي في هذا العصر مع أن موضوع حديثنا هو الحديث عن جبل الحرم أو الجبل الأحمر ، نقول أن الحديث عن هذا الجبل هو الحديث عن المسجد النبوي وفي تلك الفترة بالذات أي فترة عمارة السلطان عبد المجيد الأول التي أجراها عام 1265 ه 1848 م والتي استمرت حتى عام 1277 ه 1861 م ، وذلك للارتباط القوي بين هذا الجبل الذي أعطى حجارته ولب جوفه لعمارة وبناء مسجد النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وسلم الذي يعد من أعظم مساجد الإسلام . ( 17 ) ( جبل الحرم ) صورة للمحراب النبوي الشريف بداخل الروضة وقد أحيط بالزخارف والنقوش التي ميزت عمارة السلطان عبد المجيد الأول « 2 » .
--> ( 1 ) « نزهة الناظرين » - السيد جعفر برزنجي - ( ص 48 ، 49 ) . ( 2 ) أخذت الصورة من مجلة « الفيصل » .