عبد العزيز كعكي

405

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

( 12 ) ( جماء عاقر ) نماذج أخرى لبعض التكوينات الصخرية لجماء العاقر من نفس الجهة ، وقد أحاطتها الأمانة ببعض الطرق المسفلتة التي تساعد على حمايتها . بدرجاته المختلفة فنجد أن من صخورها الحمراء ومنها الحمراء الداكنة وهو اللون الغالب على معظم صخور هذه الجماء . أما اللون الأسود فيظهر على بعض قطع الصخور والتكوينات ، ولكن بشكل قليل وغالبا ما تكون هذه الصخور السوداء منفصلة تماما عن الألوان والدرجات الحمراء الأخرى . وعلى العموم فلو تأملنا جميع الجماوات الثلاثة لوجدنا أن لونها الغالب هو الأحمر الداكن مع وجود بعض التداخلات الأخرى من الألوان كالأسود والأخضر ، ويعتبر التفاوت في اللون بين هذه الجماوات قليل جدا ، لذا نجد أن القليل من المؤرخين من تطرق إلى التفريق بين ألوان هذه الجماوات . فمن المؤرخين من أشار إليها بالثلاثة هضاب السوداء « 1 » ، ومنهم من أشار إليها بالجماوات الحمراء وهكذا ، وما الاختلاف في تحديد اللون إلا إختلاف في وجهة النظر ، فمنهم من اعتبر اللون الأحمر الداكن أسود ، ومنهم من اعتبر اللون الأحمر الداكن أحمر ، واختصارا للموضوع نقول أن كل الجماوات الثلاثة يغلب عليها اللون الأحمر الداكن مع وجود بعض التكوينات والصخور السوداء القليلة فنجدها على قمم الجبال وأعالي الشعاب وفي بعض صخور مهابط الأودية وقمم التلال . وينحدر من جماء العاقر بعض الشرائع والشعاب المختلفة فمنها الشرائع والشعاب الغربية التي تنحدر من أعلى الجزء الأكبر من هذه الجماء والمتمثل بالجزء الشرقي الذي يعتبر الجسم الرئيسي لهذه الجماء . وتتصل هذه الشرائع بعد هبوطها بشرائع الهضاب والسلسلة الجبلية الغربية والممتدة إلى الغرب والتي تعتبر الجزء الثاني من هذه الجماء ، كما تنحدر بعض الشعاب والشرائع الصغيرة والمتفرقة على السفوح الشرقية والجنوبية والشمالية حيث ينمو ضمن مساراتها بعض النباتات والأشجار الصحراوية الشوكية التي تظل فترة من الزمن حتى تموت وتتلاشى تبعا لقلة الأمطار وزيادة معدلات الرعي . وقد قامت أمانة المدينة المنورة بعمل بعض الطرق الجيدة حول بعض السفوح الشرقية والجنوبية ضمن المخططات الجديدة التي أعدتها الأمانة في تلك المناطق ، فحبذا لو تقوم الأمانة بإحاطة باقي الجماوات الأخرى بتلك الطرق لحمايتها من غزو المباني والمحافظة على البيئة الطبيعية لها .

--> ( 1 ) « المدينة في العصر الأموي » - محمد شراب - ( ص 348 ) / « بين التاريخ والآثار » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ( ص 13 ) .