عبد العزيز كعكي
392
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
( 5 ) ( جماء أم خالد ) صورة لبعض السفوح الجنوبية لجماء أم خالد والتي تظهر عبر طريق الجامعات الذي يحد هذه الجماء من الجهة الغربية . وفيفاء الخبار عبارة عن لفظين يعني أولهما « الفيفاء » أي الصخرة الملساء و « الخبار » وزن سحاب الأرض الرخوة ذات الحجارة ، ويقال أيضا فيف الخبار وفيفاء الخبار من جماء أم خالد . ولهذا المكان ذكر في السير النبوية ، ففي « سيرة ابن هشام » « 1 » قال : ( إنه قدم على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم نفر من « عرينة » فأسلموا فاستوبأوا المدينة وقالوا : يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف ، فسألوه أن ينحيهم من المدينة ، فأخرجهم رسول الله إلى لقاح له بفيف الخبار فشربوا من ألبانها فلما صحوا ، غدوا على اللقاح فاستاقوها وقتلوا يسارا - مولى رسول الله - وغرزوا الشوك في عينيه ، فأرسل في آثارهم عشرين فارسا واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري فظفروا بهم ، وأتوا بهم إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، فقطع رسول الله أيديهم وأرجلهم ، وسمل أعينهم ، وفيهم نزلت الآية الكريمة : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ( المائدة : 33 ) ) . وفي غزوة ذات العشيرة قال ابن إسحاق : ( فسلك رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم على نقب بني دينار ثم على فيفاء الخبار ، فنزل تحت شجرة ببطحاء « ابن أزهر » يقال لها « ذات الساق » فصلى عندها ، فثم مسجده صلى الله عليه وسلم ، وصنع له عندها طعام فأكل منه وأكل الناس معه ، فموضع أثافي البرمة معلوم هنالك ، واستقى له من ماء به يقال له المشيرب ) « 2 » . ويشير السيد إبراهيم العياشي إلى أن مسجد فيفاء الخبار يعرف اليوم بمسجد سلطانة ، والمشيرب الذي شرب منه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، قد يكون بئر سلطانة « 3 » . وقد جاء ذكر جماء أم خالد في كثير من كتب المؤرخين الأخرى ، ففي « عمدة الأخبار » يشير السيد أحمد العباسي إلى هذه الجماء بالجماء الثانية فيقول : ( الجماء الثانية أم خالد في مهب الشمال من الأولى - ويقصد بالأولى جماء تضارع التي سبق ذكرها - وتسيل على قصر محمد بن عيسى الجعفري ) « 4 » ، أي يسيل ماؤها على قصر محمد بن عيسى الجعفري الواقع عند سفحها والذي أقيم في عصر بني أمية ضمن قصور وادي العقيق . كما يشير السيد أحمد الخياري إلى وصف هذه الجماء فيقول : ( هذه الجماء يسيل ماؤها على قصر محمد بن عيسى الجعفري وفي أصلها بيوت
--> ( 1 ) « السيرة النبوية » - ابن هشام - ( 2 / 248 ) . ( 2 ) « السيرة النبوية » - ابن هشام - غزوة العشيرة ( 2 / 176 ، 177 ) . ( 3 ) « المدينة بين الماضي والحاضر » - السيد إبراهيم العياشي - ( ص 486 ) . ( 4 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ( ص 442 ) .