عبد العزيز كعكي

28

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

الجبال عند سقوط الأمطار ، والتي ساعدت بالتالي على نمو الأشجار ، فنشطت حرفة الرعي والاحتطاب وأصبحت مهنة يتكسب منها بعض الناس ، حيث كانوا يجمعون الحطب من الجبال حول المدينة ويأتون إليها ويبيعونه . وكان الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم يوصي الفقراء ومن لا مهنة له بالاحتطاب لكسب القوت والبعد عن المسألة ، وذلك لوفرة الأشجار على الجبال والهضاب الشاسعة والأودية المتعددة . وورد ( بما معناه ) أن رجلا جاء وشكا الفقر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره الرسول أن يبيع بعض ما يملك ، ففعل وأتاه بالمال ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : اشتر بدرهم طعاما لأهلك وبدرهم فأسا . فانطلق الرجل إلى الوادي ، ولم يترك شوكا ولا حطبا إلا جمعه ، فدعى له الرسول وبارك له في ماله من طريق هذا الكسب الحلال « 1 » . وقد كان بعض الأنصار رضوان الله عليهم يتعبدون بالليل ويحتطبون بالنهار ، وكان منهم جماعة من الفقراء بالمدينة فكانوا إذا احتطبوا باعوه وانتفعوا بثمنه ، فجمعوا بين العبادة والكسب والانفاق على أهلهم « 2 » . وروي عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه أنه كان يحتطب بالمدينة قبل أن يسلم ويبيع ما يحتطبه فيكسب منه قوته « 3 » . والجبال المحيطة بالمدينة كثيرة جدا حتى أنه يصعب الأمر في إحصائها وتحديدها ، كما أن تكرار اسم الجبل في أكثر من جهة ولأكثر من جبل أدى إلى صعوبة هذه المهمة ، وهنا ونحن نذكر أهم تلك الجبال إنما هو على سبيل المثال لا الحصر وقد حاولنا أن نذكر أهمها وأشهرها وأوضحها . هذا وقد بوبنا وفهرسنا أشهر جبال المدينة في ثمانية مجموعات تندرج فيها الجبال ، حسب موقعها من الجهات الأصلية والفرعية للمدينة ورتبنا أسماء هذه الجبال ضمن المجموعة على حسب قربها من المدينة ، وهي كما يلي :

--> ( 1 ) « التراتيب الإدارية » ( 2 / 57 ) « الحياة الاجتماعية في المدينة المنورة » - نورة آل الشيخ - ص ( 132 ) . ( 2 ) « الطبقات » - ابن سعد - ( 2 / 53 ) و ( 3 / 514 ) . ( 3 ) « الطبقات » - ابن سعد - ( 4 / 82 ) .