حسن حسن زاده آملى

18

هزار و يك كلمه (فارسى)

في الآخرة » . و قال الوصيّ أمير المؤمنين على عليه السّلام : « العارف من عرف نفسه فاعتقها و نزّهها عن كلّ ما يبعّدها » . لا يخفى على أولى الألباب أنّ الحكمة كلّ الحكمة ما ورد في الكتاب و السنّة ، و العلم حق العلم ما صدر من مدينة العلم . فاعلم أن العرفان الأصيل في الحقيقة هو التفسير الأنفسى للقرآن الكريم ، و القرآن مأدبة اللّه ؛ و هذا السفر القيّم العظيم الذي بين يديك ، أعنى فصوص الحكم للشيخ الاكبر و شرحه للعلّامة القيصرى ، يبحث عن ذلك المقصد الأقصى و الغاية القصوى في سبعة و عشرين فصا ، و كل فصّ يدور على محور قويم اصيل من غرر الحقائق القرآنيّة العرفانيّة ؛ كما ترى أن الفصّ الآدمى منه يدور على محور هو البحث عن الخليفة الإلهيّة ؛ و الشيثى منه عن العطايا و المنح و الهبات الإلهيّة ؛ و النوحى منه عن تنزيه الحق ( سبحانه ) عن النقائص الإمكانيّة ، و نفى الإلهيّة عن كل ما وقع عليه اسم الغيريّة ؛ و الإسحاقى منه عن المثال المقيّد ؛ و الإسماعيلى منه عن أقسام الجنّة و النار و احوال النفوس في البرازخ و خلود العذاب ؛ و اليعقوبى منه عن الدين ؛ و اليوسفى منه عن عالم المثال و النوم و الخيال و التمثّل ؛ و الشعيبى منه عن القلب و تجدّد الأمثال ؛ و العزيرى منه عن سرّ القدر و النبوّة التشريعيّة و النبوّة الإنبائيّة ؛ و السليمانى منه عن الرحمة الرحيميّة و الرحمة الامتنانيّة ؛ و اليونسى منه عن الذكر و الادب الإنسانى ؛ و الإلياسى منه عن الدّعاء و الإجابة ؛ و المحمّدى منه عن الفرديّة و أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان أدلّ دليل على ربّه فانه أوتي جوامع الكلم التي هي مسميّات أسماء آدم . و هكذا الفصوص الأخرى الّتي لم نذكرها ، كلّ واحد منها ، يبحث عن موضوع عرشى من المعارج القرآنية فاقرأ وارقه . على أنّ كلّ فصّ من ذلك الكتاب المستطاب محتو على حقائق هي تفاسير أنفسيّة للقرآن الحكيم . ثم إنّ شارح ذلك الكتاب العجاب المستطاب قد صنّف مدخلا في اثنى عشر فصلا كل فصل باب من ابواب المعارف الحقّة كأنّما ينادى معلّمي النفوس الراقية بقوله القويم : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ . و قد وفّقنا اللّه العزيز المعزّ الغنى المغني اليقين الموقن بتدريس هذا السفر العظيم