حسن حسن زاده آملى

383

هزار و يك كلمه (فارسى)

هو المعلّم الأول ارسطو حيث قال : « الحواس مبادى اقتناص التصورات الكلّية و التصديقات الأولية لأن النفس أول خلقها خالية من جميع العلوم كأنفس الأطفال و قابلة لها ، و واجب الوجود عامّ الفيض فلا بدّ من توقف الأثر على الاستعداد ، و هو هنا مستفاد من الحواس فإن من أحسّ ما لجزئىّ استعدّ لإدراك الكلّى ، و لحصول مناسبات و مبائنات هى احكام ضرورية و تصوّرات كلية عقلية حاصلة من واجب الوجود تعالى بسبب الاستعداد السابق ، و لهذا حكم المعلّم الأول بأن « من فقد حسّا فقد علما » يؤدّى إليه ذلك الحسّ لزوال الاستعداد الذى هو شرط فى العلم » ( ط 1 - ص 174 ) . بل قد صرّح قبلهما ابو البركات البغدادى فى « المعتبر » بأن قائله هو ارسطو ، حيث قال فى أوّل الفصل السابع من المقالة الرابعة من برهان المعتبر قال ارسطوطاليس : « من فقد حسّا من حواسّه فقد علما من علومه » ، ثم بيّنه بقوله : و هو المعلوم الذى ينتهى اليه الذهن من ذلك الحسّ » ( المعتبر - ط حيدر آباد الدكن - ج 1 - ص 235 ) . ثم مفاد من فقد حسّا فقد علما ، هل هو حكم كلّى أو غالب أكثرى ؟ ففى جريدة المقتطف أن سكّان الولايات المتحدة أنشأوا مدارس كثيرة لتعليم الصمّ البكم منهم القرائة و الكتابة ، و بالغوا فى اتقان تعليمهم حتى صاروا اليوم يتكلّمون كالذين لا صمم بهم و لا بكم ؛ و يتبيّن للمطالع ما بلغوا إليه بحسن العناية و إحكام التعليم ممّا ورد فى جريدة السينتفك امير كان عن فحص تلامذة منهم ؛ قالت : إن استاذا من أساتذتهم أوقف تلميذا على دكّة أمام جمهور فى بروكلين و أمره فتلا الصلاة الربانية عند النصارى بلفظ صريح و منطق عذب سمعه كلّ الحاضرين ، ثم جعل الحضور يقترحون الألفاظ فيلقظ بها الأستاذ فيفسّر التلميذ معناها من مجرّد النظر إلى شفتى استاذه . ثمّ قرأ شيخ أصمّ ابكم عمره ستّون سنة فصلا من النبى ارميا فى التوراة و قصّ قصته على الجمهور ، و أخبرهم أنه مازال فى صغره يراقب شفتى أبيه فى التّلفّظ حتى صاريفهم المعانى من رؤية حركات شفتيه . ثم وقف تلميذ آخر و جعل ينظر الى ظلّ شفتى معلّمه على الحائط فيفهم ألفاظه