حسن حسن زاده آملى
357
هزار و يك كلمه (فارسى)
أخرى . و قلت فى « ينبوع الحياة » : على صورة الرحمن ( جلّ جلاله ) * بدا هذا الإنسان من أمشاج نطفة عجائب صنع النفس يا قوم ماهيه * و ما يعدل صنع بتلك الصّنيعة و من جوهر النفس إذا كان كاملا * بدا معجزات مرّة بعد مرّة الدعاء و حصول الأثر منه كالقياس المنطقى و حصول النتيجة منه و كما أنّ ترتيب القياس من الصغرى و الكبرى معدّ لحصول النتيجة من واهب الصّور ، كذلك الدعاء لحصول ما يتفرّع عليه ؛ و نعم ما أفاد الشيخ الرئيس ( رضوان اللّه عليه ) فى الفصل الخامس و العشرين من النمط العاشر من الإشارات بقوله القويم : و لعلّك تبلغك عن العارفين أخبار تكاد تأتى بقلب العادة فتبادر إلى التكذيب ، و ذلك مثل ما يقال : إنّ عارفا استسقى للناس فسقوا ، أو دعا عليهم فخسف بهم و زلزلوا أو هلكوا بوجه آخر ، أو دعا لهم فصرف عنهم الوباء و الموتان و السيل و الطوفان ، أو خشع لبعضهم سبع ، أو لم ينفر عنهم طائر ، أو مثل ذلك ممّا لا يؤخذ فى طريق الممتنع الصريح ، فتوقّف و لا تعجل ؛ فإنّ لأمثال هذه أسبابا فى أسرار الطبيعة . . . . ثمّ إنّ من يدعو اللّه أيّ داع كان لا يخيّب فى دعائه قطّ ؛ لأنّ النفس الناطقة بتوجّهها إليه ( سبحانه ) يحصل لها عروج روحانى ملكوتى على قدر معرفتها و سعة سرّها ، و هذه العائدة من دعائها أفضل ممّا يجعل الدعاء وسيلة لحصوله ، و قد قال ( عزّ من قائل ) وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( الغافر ، 61 ) . و أمّا حصول أمر مخصوص يطلبه الداعى فكثيرا ما يستجاب أيضا ، إلّا أنّه يجب أن يتوجّه أنّ نظام الصنع لا يدور لأهواء شخص واحد ، و يتدبّر القرآن حيث قال ( تعالى شأنه ) : وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ . . . ( المؤمنون ، 252 ) . و قد أفاد و أجاد المفسّر الكبير الحسن بن محمد القمى المشتهر بنظام الدين النيسابورى فى تفسير القرآن المسمّى ب غرائب القرآن فى تفسير قوله ( سبحانه ) : وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( البقرة ، 184 ) حيث قال ( ط 1 ، ج 1 ، ص 193 ) : و اعلم أنّ الدعاء مصدر « دعوت أدعوه » و قد يكون اسما تقول : « سمعت دعاء » كما