حسن حسن زاده آملى

31

هزار و يك كلمه (فارسى)

فى بعض رسائله الأخرى ؛ ثم جعله ابو البركات فى المعتبر الحجّة العاشرة على تجرّدها على حذو كلام الشيخ فى ذلك ( ط حيدر آباد الدكن ، ج 2 ، ص 358 ) ؛ ثم جعله صدر المتألّهين فى نفس الأسفار الحجة الحادية عشرة على تجرّد النفس تجردا تامّا عقليّا ، و بها تنتهى حجج الأسفار على ذلك ( ط 1 ، من الرحلى ، ج 4 ، ص 74 ) ؛ ثم جعله الحكيم السبزوارى الدليل السابع من غرر الفرائد ، و هو هذا الدليل الذى نحن بصدد بيانه ، و كذلك جعله البرهان الحادى عشر من كتابه اسرار الحكم بالفارسية . و استيفاء البحث عن هذا البرهان يطلب فى كتابنا الحجج البالغة على تجرّد النفس الناطقة ، و دونك كلام الشيخ فى ذيل الفصل المذكور من الشفاء ( ص 301 ، من كتاب نفس الشفاء بتصحيحنا و تعليقنا عليه ) : و أمّا الذى يتوهم من أنّ النفس إذا كانت تنسى معقولاتها و لا تفعل فعلها مع مرض البدن و عند الشيخوخة فلذلك لها بسبب أن فعلها لا يتمّ إلّا بالبدن ، فظنّ غير ضروريّ و لا حقّ و ذلك أنه قد يمكن أن يجتمع الأمران جميعا ، فتكون النفس لها فعل بذاتها إذا لم يعق عائق و لم يصرف عنه صارف ؛ و أنّها أيضا قد تترك فعلها الخاص مع حال يعرض للبدن فلا تفعل حينئذ فعلها و تصرف عنه ، و يستمرّ القولان مع غير تناقض ، و اذا كان كذلك لم يكن إلى هذا الاعتراض التفات . و لكنّا نقول : إنّ جوهر النفس له فعلان : فعل له بالقياس إلى البدن و هو السياسة ، و فعل له بالقياس إلى ذاته و إلى مبادئه و هو الإدراك بالعقل ؛ و هما متعاندان متمانعان فإنه إذا اشتغل بأحدهما انصرف عن الآخر ، و يصعب عليه الجمع بين الأمرين . و شواغله من جهة البدن : الإحساس و التخيّل و الشهوات و الغضب و الخوف و الغم و الفرح و الوجع . و انت تعلم هذا بأنك إذا أخذت تفكر في معقول تعطّل عليك كل شيء من هذه ، إلّا أن تغلب هى النفس و تقسرها رادّة إياها إلى جهتها . و أنت تعلم أن الحس يمنع النفس عن التعقل ، فإنّ النفس إذا أكبّت على المحسوس شغلت على المعقول من غير أن يكون أصاب آلة العقل أو ذاتها آفة بوجه ؛ و تعلم أن السبب فى ذلك هو اشتغال النفس بفعل دون فعل ، فكذلك الحال و السبب إذا عرض أن تعطّلت أفعال العقل عند المرض .