حسن حسن زاده آملى
338
دروس اتحاد عاقل به معقول (فارسى)
و طور كذا كما أن ذلك هيئة بسيطة و طور كذلك ، مثل الحركة فانّ البطيئة منها أيضا هيئة بسيطة لم يتخلّل فيها سكون فان السكون عدم الحركة عمّا من شأنه أن يكون متحرّكا فهى طور منها ، كما أن حركة الفلك طور آخر منها و لا شوب سكون فيهما . و كذا هذه الوجودات البحتة و الأنوار الحقيقيّة البسيطة الواقعة فى السلسلة الطوليّة لا شوب من الظلمة و لو فى أضعفها ، و الظلمة الّتى تسلب من هذه الأنوار هى الماهيّة . قولنا : « كما أشرنا اليه بقولنا : ظلّ حقّ » ، و ربما يتوهّم أنّه اذا كان الموجود له حدّ كالنفس فانّها دون مرتبة العقل و هو دون مرتبة الواجب فكيف لا يكون له ماهيّة ، و الماهيّة ليست الّا نقص الوجود و حدّه ؟ أقول : هذا مغالطة من باب اشتراك لفظ الحدّ بين نفاد الشىء و فاقديّته مرتبة شىء آخر كما أن السطح يحدّ بالخط و الخط بالنقطة و هذا عدمى ، و بين الحدّ المنطقى و هو الماهيّة و القول الشارح لها ، و قول المتوهّم نقص الوجود و فاقديّته وجودا آخر ماهيّة خطاء لأنّ النقص و الفقد عدم و الماهيّة لا وجود و لا عدم . نعم هو راسم الماهيّة فى الذهن اذا كان الحدّ كما فى الوجودات الزمانيّة و المكانيّة . أو من باب ايهام الانعكاس فان كل ما له حد منطقى له حد بمعنى النقص و الفقد و لكن لا عكس كلّيّا . قولنا : « فوق التجّرد عن المادّة » ، فانّ المشّائين يقولون بتجرّد النفوس الناطقة و العقول عن المادّة ، و التجرّد عن الماهيّة لا يقولون به الّا فى الواجب تعالى . قولنا : « انّه لا حدّ لها فى الكمال » ، اذ كلّ حدّ تصل اليه تتجاوزه و تكسره و تميته ، و لذا كان الانسان ضعيفا و كان ظلوما ، أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ . و الحاصل أن الماهيّة هى المعرفة بالتعريف الجامع المانع ، و ذلك المنع ضيق و تحديد ، و النفس الناطقة هى الفصل الأخير الجامع لوجود كل الأنواع و لا منع و لا ضيق فيها ، و فيك انطوى العالم الأكبر .