حسن حسن زاده آملى
174
دروس اتحاد عاقل به معقول (فارسى)
للأخرى و يكون الارتباط بينهما بمجّرد الحالّيّة و المحلّيّة كالسواد و الجسم الّذى هو محلّ السواد لكان يلزم حينئذ أن يمكن اعتبار وجود كلّ منهما مع عزل النظر عن اعتبار صاحبه ، لأنّ أقلّ مراتب الاثنينيّة بين شيئين اثنين أن يكون لكلّ منهما وجود فى نفسه و ان قطع النظر عن قرينه لكنّ الحال فى المعقول بالفعل ليس هذا الحال ، اذ المعقول بالفعل ليس له وجود آخر الّا هذا الوجود الّذى هو بذاته معقول لا بشىء آخر . و كون الشىء معقولا لا يتصّور الّا بكون الشىء عاقلا له ، فلو كان العاقل أمرا مغايرا له لكان هو فى حدّ نفسه مع قطع النظر عن ذلك العاقل غير معقول ، فلم يكن وجوده هذا الوجود العقلى و هو وجود الصورة العقليّة فانّ الصورة المعقولة من الشىء المجّردة عن المادّة سواء كان تجّردها بتجريد مجّرد ايّاها عن المادّة أم بحسب الفطرة فهى معقولة بالفعل أبدا سواء عقلها عاقل من خارج أم لا . و ليس حكم هذه المعقوليّة كحكم متحّركية الجسم الّذى اذا قطع النظر عن محّركه لم يكن هو فى ذلك الاعتبار متحّركا بل جسما فقط ، و ذلك لأنّ وجود الجسم بما هو جسم ليس بعينه وجوده بما هو متحّرك ، و لا كحكم متسخّنيّة الجسم اذا قطع النظر عن تسخين مسخّنه فانّه لم يكن هو متسخّنا عند ذلك لأنّ وجوده بعينه ليس وجود السخونة ، و لا كذلك حكم المعقول بالفعل فانّه لا يمكن أن يكون الّا معقولا بالفعل لأنّ ذلك الكون فى نفسه هو بعينه معقوليّته سواء عقله غيره أو لم يعقله فهو معقول الهويّة بالفعل من غير حاجة الى عاقل آخر عقله ، فاذن هو عاقل بالفعل كما أنّه معقول بالفعل و الّا لزم انفكاك المعقوليّة بالفعل عن العاقل بالفعل . و قد مّر فى مباحث المضاف أنّ المتضائفين متكافئان فى الوجود و فى درجة الوجود أيضا ، ان كان أحدهما بالفعل كان الآخر بالفعل ، و ان كان بالقّوة كان الآخر بالقّوة ، و ان كان أحدهما ثابتا فى مرتبة من المراتب كان الآخر أيضا ثابتا فيها . و اذا علمت الحال فى الصورة المعقولة هكذا و هو أنّ المعقول منها بعينه