حسن حسن زاده آملى
155
دروس اتحاد عاقل به معقول (فارسى)
« يحصل للنفس الانسانيّة حين موافاتها الموجودات الخارجيّة لأجل صقالتها و تجّردها عن الموادّ صور عقليّة و خياليّة و حسيّة كما يحصل فى المرآة أشباح تلك الأشياء و خيالاتها ؛ و الفرق بين الحصولين أنّ الحصول فى المرآة بضرب شبيه بالقبول و فى النفس بضرب من الفعل « 1 » » . « انّ للصور الحسّيّة نحوا آخر من الوجود هى مع محسوسيّتها و جزئيّتها غير قائمة بمادّة جسمانيّة مستحيلة الوجود منفعلة كائنة فاسدة بل مجّردة عنها قائمة بمبدعها و جاعلها . و انّ النفس بالقياس الى مدركاتها الحسّيّة و الخياليّة أشبه بالفاعل المخترع منها بالمحّل القابل - و لنا براهين كثيرة على ثبوت ما ادّعيناه مذكورة فى موضعها - فاذا ثبت أنّ قيام تلك الصور الادراكيّة ليس بالحلول بل على وجه آخر . هذا ما قّررنا فى حال المدركات الحسّيّة ظاهريّة كانت أو باطنيّة . اذا تقّرر هذا فنقول : أمّا حال ادراك النفس للصور العقليّة من الأنواع المحصّلة فهو بمجرّد اضافة اشراقيّة حاصلة لها الى ذوات و صور عقليّة واقعة فى عالم الابداع . و تلك الذوات العقليّة سواء كانت قائمة بأنفسها - كما هو رأى أفلاطن و من تقّدمه - أو واقعة فى صقع الربوبيّة - كما عليه أصحاب المعلّم الأوّل للفلاسفة - . و ان كانت صورا شخصيّة تشخّصا عقليّا كليّا غير محمولة على هذه الجزئيّات و الأصنام المندرجة تحتها لكنّ النفس لضعف بصرها العقلى و قصورها و كلالها عن المشاهد القويّة ما دامت فى هذا العالم لا تيسّر لها معاينة تلك الذوات على وجه التعيّن بل على سبيل الابهام و العموم منشأة قصور وجود الشىء امّا بحسب وجوده لنفسه أو بحسب وجوده لمدركه ، فانّ ضعف الادراك قد يكون منشأ الاشتراك كما يرى شخص من بعيد و هو فى هواء مغبّر يحتمل عند الرائى أن يكون زيدا أو عمرا أو بكرا و كذا قد يحتمل فى البعيد أن يكون واحدا أو متعّددا « 2 » » .
--> ( 1 ) - « اسفار » ط 1 ، ج 1 ، ص 71 . ( 2 ) - « تعليقات صدر المتألّهين بر شفاء » ص 129 و 130 .