حسن حسن زاده آملى

125

دروس اتحاد عاقل به معقول (فارسى)

لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة فى الأرض و لا فى السموات بالطريق الأولى ، لأنّ المخلوق مع أنّه ملازم العجز و الفقر اذا كان مطّلعا على جميع ما فى مملكته فالخالق أولى بأن لا يفوته علم شىء كما قال تعالى : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . و يكون الكلّ فى عبادته و طاعته و تحت أمره و نهيه كما قال تعالى : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ . وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . و الى هذا التنبيه أشار قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم : من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . قوله ( قّده ) : « لا بحصولات أخرى و الّا يتسلسل - الخ » . أقول : اذا كان علم النفس بالأشياء الخارجيّة ارتساميّا كانت الأشياء معلومة لها بالعرض و صورها معلومة لها بالذات لا أنّها أيضا معلومة بالارتسامىّ أى بالعرض أيضا حتّى يكون للصور صور أخرى و هلمّ جرّا . فعلم النفس بتلك الأشياء الخارجيّة يكون ارتساميّا و بصورها حضوريّا أى أنّ نفس صورها حاضرة لدى النفس . هذا على ما ذهب اليه الجمهور . و أمّا على مشرب التحقيق فى الحكمة المتعالية الّذى عليه صدر أعاظم الحكماء الالهيّين فمعنى كون العلم حضوريّا أنّ تلك الصورة صارت راسخة فى متن جوهر النفس بشراشرها و نافذة فى ذات هويّتها حتّى يصير العلم عين النفس و نوّر حاقّ هويّتها كما تفطّن به القائلون باتّحاد العاقل بالمعقول بل المدرك بالمدرك ، على أنّ العلم على هذا المشرب المتعالى ليس الّا حضوريّا . و تفصيل ذلك يطلب فى المرحلة العاشرة من الأسفار . [ معناى علم حضورى ] و أمّا العلم الحضورىّ الّذى يقول به أهل الحكمة الذائعة فى علم النفس بالصور المنتزعة من الأشياء الخارجيّة المادّيّة من أنّ نفس الصورة حاضرة عند النفس من دون الاتّحاد فهو بمعزل عن التحقيق ، لأنّ ذات النفس على هذا القول غير بصيرة و ليست ذات عين ، لأنّ نور العلم لم يصر عينه كالبياض العارض على الجدار ، و لا يخفى على ذى دربة أنّ متن الجدار عار عن البياض و هو ليس بأبيض واقعا و ذاتا . و لست أدرى أنّ النفس العمياء على