حسن حسن زاده آملى
121
دروس اتحاد عاقل به معقول (فارسى)
العادّيّة العاميّة و الّا لزم أن يكون روح اللّه عليه السّلام مستقلّا فى ايجاد الطير و فى افاضة الروح عليه . فلا تغفل من اسناد الفعل الى مسيح عليه السّلام حيث قال : « أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ » و من توحيد الفعل حيث قال باذن اللّه . « وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » . و لا حول و لا قّوة الّا باللّه . و اعلم أنّ لكّل انسان نصيبا من الربوبيّة و أمّا الربوبيّة التامّة هى للانسان الكامل لأنّه الخليفة و له الولاية الالهيّة الكليّة التكوينيّة . و كذلك له العبوديّة التامة لأنّ العبوديّة متفرّعة على المعرفة ، و معرفة النفس مرقاة لمعرفة الربّ ، و العبوديّة جوهرة كنهها الرّبوبيّة . ثمّ اعلم أنّ كريمة : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » ناظرة الى هذا المعنى الشريف الدقيق أعنى كون النفس الناطقة الانسانيّة مثالا لبارئها فى ذاتها و صفاتها و أفعالها و الصورة فى الروايات أيضا ناظرة الى تلك الحقيقة الملكوتيّة لا الصورة الهندسيّة الصوريّة الظاهريّة لأنّ كثيرا من الطيور المعجبة كالطواويس و أشباهها أحسن و أجمل من حيث الصورة من كثير من الأفراد الانسان الموحشة صورة كالساكنين فى الأقاليم الغير المعتدلة و المتوغّلين فى العروض النائية الأرضية . قوله ( قدّه ) : « و كلّ صورة صادرة عن الفاعل - الخ » . أقول : و ذلك لأنّ تلك الصورة الصادرة عن النفس و غيرها شأن من شئون فاعلها و النفس مثلا فاعل لها و الاضافة بين الفاعل و بين منشئاتها اضافة اشراقيّة و معيته معها معيّة قيوميّة و قيام المعلول بعلّته ربط محض لا شىء له الربط و لذا عدل عن قوله « فلها حصول له » بقوله « بل حصولها فى نفسها نفس حصولها الفاعلها » و هذا نظر سام لا يناله القاصرون . و قد أشار الى هذا النظر السامى الّذى هو أحد الأركان فى اتّحاد المدرك بالمدرك و فى كون العلم فوق المقولات فى عدّة مواضع من صحفه القيّمة سيّما فى كتابه الكبير المسمّى بالحكمة المتعالية ، المشتهر بالأسفار الأربعة .