السيد محمد صادق الروحاني

34

فقه الصادق ( ع )

الأشهر لم يثبت القصاص : واستدل له : بأن الآمر قد أسقط حقه بالإذن فلا يتسلط عليه الوارث ، وأورد عليه الأستاذ : بأن الانسان غير مسلط على اتلاف نفسه ليكون إذنه بالاتلاف مسقطا للضمان كما هو الحال في الأموال فعمومات أدلة القصاص محكمة . ولكن يمكن أن يقال : إن لا تلاف النفس المحترمة حيثيتين ، إحداهما حق الله تعالى وهو حكمه تعالى بعدم جواز الاتلاف ، والأخرى حق الناس وهو ثبوت القصاص أو الدية ، وما أفاده - دام ظله - يتم في الأولى ولا يتم في الثانية بعد كون الانسان مالكا لنفسه ولأعضائه وأعماله وذمته بالملكية الذاتية . والمراد بالذاتي ما لا يحتاج تحققه إلى أمر خارجي ، لا الذاتي في باب البرهان ، ولا الذاتي في باب الكليات ، وهي عبارة عن الإضافة الحاصلة بين الشخص ونفسه وعمله وذمته ، والشاهد به الضرورة والوجدان والسيرة العقلائية . فالإذن يسقط حق القصاص والدية . والدليل على كونه من قبيل حق الناس القابل للاسقاط أن للولي ذلك فلنفسه بالأولى ، فتدبر ، فإنه حقيق به . لو أمر بقتل نفسه السادسة : لو أمر شخص غيره بأن يقتل نفسه فقتل نفسه ، فإن كان المأمور صبيا غير مميز فعلى الآمر القود لأنه القاتل عرفا والصبي المباشر بمنزلة الآلة . وإن كان مميزا أو بالغا ، فإن كان مختارا أو متوعدا بما دون القتل فلا قصاص على الآمر ، إذ لا يجوز للمأمور في هذه الموارد أن يقتل فلو قتل نفسه فقد فعل حراما ولا يسأل عنه غيره .