خطب الإمام علي ( ع ) ( مترجم : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي )

56

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى )

ومن خطبة له ( ع ) ( 17 ) في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل وفيها : أبغض الخلائق إلى اللَّه صنفان الصنف الأول : إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلائِقِ إِلَى اللَّهِ رَجُلانِ : رَجُلٌ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ ؛ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ، مَشْغُوفٌ بِكَلامِ بِدْعَةٍ ، وَدُعَاءِ ضَلالَةٍ ، فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ ، ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كانَ قَبْلَهُ ، مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ ، حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ ، رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ . الصنف الثاني : وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلًا مُوضِعٌ فِي جُهَّالِ الأُمَّةِ عَادٍ في أَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ ، عَمٍ بِما فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ ، بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ مَاءٍ آجِنٍ ، وَاكْتَثَرَ مِنْ غَيْرِ طائِلٍ ، جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ ، فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَها حَشْواً رَثًّا مِنْ رَأْيِهِ ، ثُمَّ قَطَعَ بِهِ ، فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ : لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ ؛ فإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ وَإِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ ، جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَالاتٍ . عَاشٍ رَكَّابُ عَشَوَاتٍ لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ ، بضِرْسٍ قَاطِعٍ . يُذْرِو الرّوَايَاتِ ذَرْوَ الرّيحِ الْهَشِيم لَامليٌّ - وَاللَّهِ - بِاصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ ، وَلَا أَهْلٌ لِما قُرِّظَ بِهِ لَا يَحْسَبُ الْعِلْمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ ، وَلَا يَرَى أَنَّ مِن وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً لِغَيْرِهِ ، وَأِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِما يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ ، تَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ الدّمَاءُ ، وَتَعَجُّ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ . إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مِنْ مَعْشَرٍ يَعِيشُونَ جُهَّالًا