خطب الإمام علي ( ع ) ( مترجم : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي )
54
نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى )
وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقٌ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَلَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً ، وَلَتُسَاطُنَّ سَوْطَ الْقِدْرِ حَتَّى يَعُودَ أسْفَلُكُمْ أَعْلاكُمْ ، وَأَعْلاكُمْ أَسْفَلَكُمْ ، وَلَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كانُوا قَصَّرُوا ، وَلَيُقَصّرَنَّ سَبَّاقُونَ كانُوا سَبَقُوا وَاللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً وَلَا كَذَبْتُ كِذْبَةً ، وَلَقَدْ نُبّئْتُ بِهذَا الْمَقَامِ وَهذَا الْيَوْمِ . أَلَا وَإِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ، وَخُلِعَتُ لُجُمُهَا ، فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ أَلا وَإِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ ، حُمِلَ عَلَيْها أَهْلُها وَأُعْطُوا أَزِمَّتَها ، فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ . حَقٌّ وَباطِلٌ ، وَلِكُلٍّ أَهْلٌ ، فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ ، وَلَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلِرَبَّما وَلَعَلَّ ، وَلقَلَّما أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ ! قال السيد الشريف : وأَقُولُ : إِنَّ فِي هذَا الْكَلَامِ الْادْنَى مِنْ مَوَاقِعِ الْإِحْسَانِ مَالَا تَبْلُغُهُ مَوَاقِعُ الْاسْتِحْسَانِ ، وَإِنَّ حَظَّ الْعَجَبِ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ حَظّ الْعُجْبِ بِهِ ، وَفِيهِ - مَعَ الْحَالِ الَّتي وَصَفْنَا - زَوَائدُ مِنَ الْفَصَاحَةِ لَا يَقُومُ بِها لِسَانٌ وَلَا يَطَّلِعُ فَجَّهَا إِنْسَانٌ وَلَا يَعْرِفُ مَا أَقُولُ إِلَّا مَنْ ضَرَبَ فِي هذِهِ الصّنَاعَةِ بِحَقٍّ ، وَجَرَى فِيها عَلَى عِرْقٍ . « وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ » . ومن هذه الخطبة وفيها يقسم الناس إلى ثلاثة : شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ أَمَامَهُ سَاعٍ سَرِيعٌ نَجَا ، وَطَالِبٌ بَطِيٌ رَجَا ، وَمُقَصّرٌ فِي النَّارِ هَوَى . الَيمِينُ وَالشّمالُ مَضَلَّةٌ ، وَالطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْها بَاقي الْكِتَابِ وَآثارُ النُّبُوَّةِ ، وَمِنْها مَنْفَذُ السُّنَّةِ ، وَإِلَيْها مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ . هَلَكَ مَنِ ادَّعَى ، وَخَابَ مَنِ افْتَرى . مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقّ هَلَكَ وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَلّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ . لَا يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلٍ ، وَلَا يَظْمأُ عَلَيْهَا زَرْعُ قَوْمٍ . فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ ، وَأصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ ، وَلَا يَحْمَدُ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ ، وَلَا يَلُمْ لَائِمٌ إِلَّا نَفْسَهُ .