خطب الإمام علي ( ع ) ( مترجم : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي )

40

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى )

حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ ، وَشُقَّ عِطْفايَ ، مُجْتَمِعِينَ حَوْلي كَرَبِيضَةِ الْغَنَمِ فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ ، وَمَرَقَتْ أُخْرَى ، وَقَسَطَ آخَرُونَ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ : « تَلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوَّا في الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » بَلَى ! وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَوَعَوْهَا ، وَلكِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيَا في أَعْيُنِهِمْ وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُها . أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ لا حُضُورُ الْحَاضِرِ وَقِيامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ ، وَمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَلَّا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ ، وَلا سَغَبِ مَظْلُومٍ ، لَأَلْقَيْتُ حَبْلَها عَلَى غَارِبِها ، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِها ، وَلَأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هذِهِ أَزْهَدَ عِنْدي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ . قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتاباً ( قيل إن فيه مسائل كان يريد الإجابة عنها ) ، فأقبل ينظر فيه ( فلما فرغ من قراءته ) ، قال له ابن‌عباس : يا أمير المؤمنين ، لو اطَّردتْ خُطْبتُكَ من حيث أفضيت . فَقَالَ : هَيْهَاتَ يابْنَ عَبَّاسٍ ! تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ . قال ابن عباس : فواللَّه ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألَّا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد . قال الشريف رضي الله عنه : قوله عليه السلام « كواكب الصعبة إن اشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم » يريد أنّه إذا شدد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها ، وإن أرخى لها شيئاً مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها ؛ يقال : أشفق الناقة ، إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه ، وشنقها أيضاً : ذكر ذلك ابن السكيت في « إصلاح المنطق » ، وإنما قال : « أشنق لها » ولم يقل « أشنقها » لأنّه جعله في مقابلة قوله « أسلس لها » فكأنّه عليه السلام قال : إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه عليها بالزمام .