خطب الإمام علي ( ع ) ( مترجم : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي )

34

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى )

ومن خطبة له ( ع ) ( 2 ) بعد انصرافه من صفّين ( وفيها حال الناس قبل البعثة وصفة آل النبي ثمّ صفة قوم آخرين ) أَحْمَدُهُ اسْتِتْماماً لِنِعْمَتِهِ ، وَاسْتِسْلاماً لِعِزَّتِهِ ، وَاسْتِعْصاماً مِنْ مَعْصِيَتِهِ . وَأَسْتَعِينُهُ فَاقَةً إِلَى كِفَايَتِهِ ؛ إِنَّهُ لا يَضِلُّ مَنْ هَدَاهُ ، وَلا يَئِلُ مَنْ عَادَاهُ ، وَلا يَفْتَقِرُ مَنْ كَفَاهُ ؛ فَإِنَّهُ أَرْجَحُ ما وُزِنَ ، وَأَفْضَلُ مَا خُزِنَ . وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلهُ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، شَهَادَةً مُمْتَحَناً إِخْلاصُهَا ، مُعْتَقَداً مُصَاصُها نَتَمَسَّكُ بها أَبَداً ما أَبْقانا ، وَنَدَّخِرُها لِأَهاوِيلِ مَا يَلْقَانا ، فَإِنَّها عَزِيمَةُ الْإِيمانِ ، وَفَاتِحَةُ الْإِحْسانِ ، وَمَرْضاةُ الرَّحْمن ، وَمَدْحَرَةُ الشَّيْطَانِ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بِالدّينِ الْمَشْهُورِ ، وَالْعَلَمِ الْمَأْثُورِ وَالْكِتَابِ الْمَسْطُورِ ، وَالنُّورِ السَّاطِعِ ، وَالضّيَاءِ اللَّامِع ، وَالْأَمْرِ الصَّادِعِ ، إِزاحَةً لِلشُّبُهاتِ وَاحْتِجاجاً بِالْبَيّناتِ ، وَتَحْذِيراً بِالْآياتِ ، وَتَخْوِيفاً بِالْمَثُلاتِ . وَالنَّاسُ في فِتَنٍ انْجَذَمَ فِيها حَبْلُ الدّينِ وَتَزَعْزَعَتْ سَوارِي الْيَقِينِ وَاخْتَلَفَ النَّجْرُ وَتَشَتَّتَ الْأَمْرُ ، وَضَاقَ الَمخْرَجُ وَعَمِيَ الْمَصْدَرُ فالهُدَى خَامِلٌ ، وَالْعَمَى شَامِلٌ . عُصِيَ الرَّحْمنُ ، وَنُصِرَ الشَّيْطَانُ ، وَخُذِلَ الْإِيمانُ فَانْهارَتْ دَعَائِمُهُ ، وَتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهُ وَدَرَسَتْ سُبُلُهُ وَعَفَتْ شُرُكُهُ . أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ ، وَوَرَدُوا مَنَاهِلَهُ بِهِمْ سَارَت أَعْلامُهُ وَقَامَ لِوَاؤُهُ ، في فِتَنٍ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِها ، وَوَطِئَتْهُمْ بِأَظْلافِها وَقَامَتْ عَلَى سَنَابِكِها ، فَهُمْ فِيها تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ ، في خَيْرِ دارٍ ، وَشَرّ جِيرانٍ نَوْمُهُمْ سُهُودٌ وَكُحْلُهُمْ دُمُوعٌ ، بِأرْضٍ عَالِمُها مُلْجَمٌ وَجَاهِلُها مُكْرَمٌ .