الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

95

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المهر في تلك الأزمنة كان أمراً يسيراً ، وكانوا يأخذونه عند العقد ، فشمول هذا الحكم لأعصارنا مشكل جدّاً ، ولا سيّما مع شمول قاعدة « لا ضرر . . . » للمقام ، وأيّ ضرر أعظم من إعطاء الملايين لأجل مجامعة واحدة ؟ ! وعليه فلا يبعد العدول إلى مهر المثل ، فتدبّر ، وللكلام تتمّة تأتي إن‌شاء اللَّه تعالى . وأمّا مستند الشيخ قدس سره في كون المهر هو مهر المثل ، فلعلّه كون مقتضى الفسخ إبطال النكاح وردّ كلّ من العوضين إلى أصله ، ولكنّه لمّا واقعها واستحلّ فرجها استحقّت عليه مهر المثل ؛ لعدم كون ذلك مجّاناً . ويرد عليه : أنّ الفسخ فرع صحّة العقد ، فالعقد صحيح ، وكذا المهر ، ويستقرّ بالدخول بها ، كما ورد في روايات كثيرة أنّ المهر يجب ويستقرّ بالدخول ، كما يجب الغسل والعدّة ، فراجع الباب الرابع والخمسين من أبواب المهر « 1 » . الصورة الثالثة : وهي ما إذا كان الفسخ من ناحية المرأة بعيب في الرجل ، وكان ذلك قبل الدخول ، كالفسخ بالجنون ، والجبّ ، وشبهه ، والمعروف بين الأصحاب أنّه لا يكون فيه مهر إلّافي مورد واحد ؛ وهو العنن ، فإنّها تستحقّ عليه نصف المهر ، قال في « الرياض » : « وإذا فسخت الزوجة قبل الدخول بها فلا مهر لها بلا خلاف ؛ لمجيء الفسخ من قبلها ، إلّافي العنن » « 2 » . وقال في « المسالك » - وأرسله إرسال المسلّمات - : « أمّا إذا كان الفاسخ المرأة فظاهر ؛ لأنّ الفسخ جاء من قبلها ، وقد تقرّر غير مرّة أنّ الفسخ من قبلها قبل الدخول ، يسقط المهر » « 3 » . ويدلّ على ذلك أوّلًا : أنّ مقتضى الفسخ - كما عرفت غير مرّة - عود كلّ عوض إلى صاحبه .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 319 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 54 . ( 2 ) . رياض المسائل 10 : 390 . ( 3 ) . مسالك الأفهام 8 : 129 .