الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

فيما يتعلّق بعنن الرجل ( مسألة 6 ) : لو ثبت عنن الرجل فإن صبرت فلا كلام ، وإن لم تصبر ورفعت أمرها إلى حاكم الشرع لاستخلاص نفسها منه أجّلها سنة كاملة من حين المرافعة ، فإن واقعها أو واقع غيرها في أثناء هذه المدّة فلا خيار لها ، وإلّا كان لها الفسخ فوراً عرفياً ، فإن لم تبادر به فإن كان بسبب جهلها بالخيار أو فوريته لم يضرّ كما مرّ ، وإلّا سقط خيارها ، وكذا إن رضيت أن تقيم معه ثمّ طلبت الفسخ بعد ذلك ، فإنّه ليس لها ذلك . فيما يتعلّق بعنن الرجل أقول : هذه المسألة - على إجمالها - مشهورة بين الأصحاب ؛ حتّى ادّعي الإجماع عليها ، ولها صور : الصورة الأولى : أن تصبر المرأة على عنن الزوج ، وحينئذٍ يكون العقد لازماً ، ولا يبقى مجال للفسخ ؛ لكونها أسقطت حقّها في الخيار . الصورة الثانية : أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ، فيؤجّلها سنة كاملة لإصلاح‌أمر الزوج ، فإن صلح‌حاله وقدرعلى المواقعة فهو وإلّا فللزوجة الخيار ، قال في « الرياض » : « وإن لم تصبر بل رفعت أمرها إلى الحاكم ، أجّلها سنة ابتداؤها من حين الترافع ، بلا خلاف » ، ثمّ استدلّ على هذا الحكم بالروايات الآتية . ثمّ قال : « مضافاً إلى الإجماعات المحكية في كلام جماعة فيه ، خلافاً للإسكافي في الموضعين ، فنفى التأجيل ، وأجاز الفسخ من دونه إذا سبق العنن العقد » « 1 » . والظاهر أنّ مراده من الموضعين هو التأجيل ، وتنصيف المهر . ويظهر من صاحب « الجواهر » هذا أيضاً ، حيث نفى الخلاف عن هذا الحكم حتّى إذا كان العنن حادثاً بعد العقد ، وجعل خلاف الإسكافي في خصوص ما إذا كان

--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 396 .