الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
72
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
حول الدعاوي المتعلّقة بالعيوب ( مسألة 5 ) : إذا اختلفا في العيب فالقول قول منكره مع اليمين إن لم تكن لمدّعيه بيّنة ، ويثبت بها العيب حتّى العنن على الأقوى . كما أنّه يثبت كلّ عيب بإقرار صاحبه أو البيّنة على إقراره ، وكذا يثبت باليمين المردودة على المدّعي . ولو نكل المنكر عن اليمين ولم يردّها ردّها الحاكم على المدّعي ، فإن حلف يثبت به . وتثبت العيوب الباطنة للنساء بشهادة أربع نسوة عادلات ، كما في نظائرها . حول الدعاوي المتعلّقة بالعيوب أقول : الكلام في المسألة إنّما هو في الدعاوي المتعلّقة بالعيوب ، وطرق إثباتها ونفيها ، وحاصله : أنّ العيب منه جليّ ، ومنه خفيّ : أمّا الجليّ - كالعمى ، والعرج ، والجنون المطبق - فهو ممّا يراه الحاكم الشرعي ، فيحكم فيه بعلمه الحاصل من الحسّ . وأمّا الخفيّ - كالجنون الأدواري إذا لم يتيسّر للحاكم مشاهدة زمان جنونه ، والقرن ، بل والجذام والبرص إذا كانا في بعض أعضائها التي لا يمكن للحاكم النظر إليها - فطريق إثباته أمور أربعة ، كما هو الحال في سائر موارد الدعاوي : الأوّل : إقامة البيّنة من ناحية المدّعي لحجّيتها في جميع الأبواب . الثاني : الإقرار من صاحب العيب ؛ لأنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز . الثالث : قيام البيّنة على الإقرار ؛ فإنّها حجّة عليه . الرابع : اليمين المردودة من ناحية المنكر ، أو من ناحية الحاكم الشرعي إذا لميحلف المنكر ، ولا ردّها على المدّعي ؛ لأنّه المدار في أبواب القضاء . وأمّا العيوب الباطنة للنساء فاللازم شهادة أربع نسوة عادلات عليه ، ودليله أيضاً ظاهر .