الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

69

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

- على كثرتها ، وتعدّدها ، وورودها مورد الحاجة - ما يدلّ على الفور ، مع شدّة الابتلاء بهذا الحكم . وثانياً : بأنّ الضرر باقٍ ما لم يتصرّف تصرّفاً يدلّ على الرضا به ، فيرتفع حكماً ، فتدبّر . وثالثاً : ببعض الروايات الخاصّة ، مثل ما مرّ من صحيحة عبد الرحمان بن أبيعبداللَّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « المرأة تردّ من أربعة أشياء : من البرص ، والجذام ، والجنون ، والعفل ؛ ما لم يقع عليها ، فإذا وقع عليها فلا » « 1 » . وهيرواية صحيحة سنداً . وأوضح منها ما رواه غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام : « في رجل تزوّج امرأة ، فوجدها برصاء ، أو جذماء ، قال : إن كان لم يدخل بها ولم يتبيّن له ، فإن شاء طلّق ، وإن شاء أمسك ، ولا صداق لها ، وإذا دخل بها فهي امرأته » « 2 » . والمراد بالطلاق هنا - بقرينة المقام - هو الفسخ . فتحصّل من ذلك كلّه : أنّ القول بالتراخي قريب . ولكن يمكن تأييد مذهب المشهور من طريق آخر : وهو أنّ المقام من قبيل دوران الأمر بين الضررين وتعارضهما ؛ فإنّ ضرر الجاهل بالعيب ، يعارض ضرر صاحب العيب على فرض التراخي ، فإنّه يبقى كالمعلّقة ، ولا سيّما إذا طال الزمان ، فلا يدري أنّه يبقى على زواجه ، أو لابدّ له من اختيار زوج آخر ، وهذا ضرر عظيم . وفي تعارض الضررين لابدّ من الجمع بدفعهما مهما أمكن ، وهنا يمكن ذلك بالقول بالفورية ، فضرر الغافل عن العيب يندفع بها ، كما أنّ ضرر صاحب العيب يندفع بها أيضاً . ولعلّ نظر المشهور إلى هذا ، وبه ترفع اليد عن الإطلاقات وما أشبهها ؛ فإنّ دليل « لا ضرر . . . » حاكم على غيره ، هذا .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 207 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 213 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 14 .