الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

67

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

حول فورية خيار الفسخ ( مسألة 4 ) : خيار الفسخ في كلّ من الرجل والمرأة على الفور ، فلو علم كلّ منهما بالعيب فلم يبادر بالفسخ لزم العقد . نعم ، الظاهر أنّ الجهل بالخيار بل والفورية عذر ، فلا يسقط مع الجهل بأحدهما لو لم يبادر . حول فورية خيار الفسخ أقول : المشهور بين فقهائنا وفقهاء العامّة ، أنّ الخيار في باب العيوب هنا على الفور ؛ قال في « المسالك » : « ظاهر الأصحاب الاتّفاق على كون هذا الخيار على الفور ، ولأنّ الغرض من الخيار دفع الضرر بالتسلّط على الفسخ ، وهو يحصل بذلك ، فيقتصر فيما خالف الأصل على مقدار ما يحصل به . وليس لهم في ذلك نصّ بخصوصه » « 1 » . وقال المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » : « هذا الخيار على الفور عندنا ، وكذا الخيار في التدليس على الفور ، فلو أخّر من إليه الفسخ عالماً مختاراً ، بطل على الفور خياره ؛ لفوات الفورية . . . ولو جهل ثبوت الخيار فأصحّ القولين بقاء الخيار . . . بخلاف ما لو علم الثبوت ، وجهل الفورية ، فإنّ الخيار يبطل بالتأخير » « 2 » . وقال‌النوويفي « المجموع » : « الخيارفيهذه العيوب يكون‌علىالفور ، كخيار العيب في البيوع ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، كما في « الروضة » « 3 » . ولكن مع ذلك فقد ذكر ابن قدامة في « المغني » ما لفظه : « وخيار العيب ثابت على التراخي ؛ لا يسقط ما لم يوجد منه ما يدلّ على الرضا . . . وذكر القاضي : أنّه على الفور ، وهو مذهب الشافعي » « 4 » .

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 126 . ( 2 ) . جامع المقاصد 13 : 249 . ( 3 ) . المجموع 16 : 272 . ( 4 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 584 .