الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
65
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وغاية ما يمكن الاستدلال به لجواز الفسخ أمور : الأوّل : قاعدة « لا ضرر . . . » وقاعدة نفي الحرج ؛ لقوّة احتمال العدوي والسراية ، فيكون ضرراً عظيماً . الثاني : الأولوية بالنسبة إلى بعض العيوب ، كالجنون ونحوه . بل الحكم هنا أولى من عيب المرأة بذلك . الثالث : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّما يردّ النكاح من البرص ، والجذام ، والجنون ، والعفل » « 1 » . وقد أجاب في « الجواهر » عن الأوّل : « بأنّ الملاك لو كان هو العدوي ، لكان اللازم هو القول بعموم الحكم لكلّ ما يوجب العدوي والسراية ، وهذا ممّا لا يقول به الخصم . هذا مضافاً إلى إمكان دفعها بإيجاب التجنّب » « 2 » . ويمكن المناقشة فيما أفاده قدس سره : بأنّ العدوي لو ثبتت في الأمراض الشديدة الخطرة - مثل الإيدز وما أشبهه - لقلنا بجواز الفسخ بها . نعم ، يفهم من سيرة الشارع في باب عيوب الرجل والمرأة ، عدم اعتنائه بالأمراض والعيوب البسيطة ، ولعلّه لوجودها في كثير من الناس . وأمّا ما أفاده من إمكان دفعها بإيجاب التجنّب ، فهو غريب ! ! لأنّه كيف يمكن المعاشرة بينهما بالمعروف والجماع وسائر التمتّعات ، مع إيجاب التجنّب ؟ ! وأمّا الأولوية فقد يقال : إنّه لو قلنا بها للزم التعدّي إلى عيوب أخرى . وفيه : أنّ المراد من الأولوية هي الأولوية القطعية ، والقطع حجّة بذاته لا يمكن مخالفته ، فمتى تحقّق في أيّ عيب من العيوب قلنا به . وأمّا صحيحة الحلبي ، فقد يقال بعدم دلالتها في حدّ ذاتها ، وبمعارضتها بروايات
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 210 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 10 ، وقد وردت هذه الصحيحة مع إضافات في الحديث السادس من الباب الأوّل . [ منه دامظلّه ] ( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 330 .