الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

596

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

( مسألة 15 ) : تجب نفقة المملوك حتّى النحل ودود القزّ على مالكه ، ولا تقدير لنفقة البهيمة مثلًا ، بل الواجب القيام بما تحتاج إليه من أكل وسقي ومكان رحل ونحو ذلك ، ومالكها بالخيار بين علفها وبين تخليتها لترعى في خصب الأرض ، فإن اجتزأت بالرعي وإلّا علّفها بمقدار كفايتها . وجوب نفقة مملوك على مالكه نفقة المملوك أقول : ذكر الأصحاب هنا مسائل ثلاثاً : المسألة الأولى : في وجوب الإنفاق على العبد والأمة ، وحيث إنّها ليست محلّ الابتلاء في أعصارنا ، لذا نضرب عنها صفحاً . ولكن نتحدّث عن مسألة مهمّة ترتبط بالمماليك ؛ وهي أنّه كيف أجاز وأمضى الإسلام استرقاق الإنسان للإنسان ، مع أنّه دين الحرّية ، وقد قال اللَّه تعالى : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ « 1 » ، وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : « لا تكن عبد غيرك ؛ قد جعلك حرّاً » « 2 » . والجواب عن السؤال يعلم ببيان أمور : الأمر الأوّل : أنّ الإسلام لم يكن مبدعاً للرقّية ، بل كان ذلك قبل الإسلام بمئات السنين ، فلمّا ظهر الإسلام وطلع بدره ، كان العبيد والإماء منتشرين في الأرض ، وفي ذلك المجتمع ، ولم يمكن إعلام حرّية الجميع في يوم واحد ؛ لعدم قبول الناس ، وعدم قبول العبيد والإماء ؛ لكونه سبباً لهلاك كثير منهم ، لعدم وجود المال والمأوى لهم ، ولذا اختار الإسلام برامج تدريجية لتحريرهم ؛ وحيناً بعد حين ، ونشير إليها إجمالًا :

--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 157 . ( 2 ) . نهج البلاغة : 401 .