الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
593
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
ولكن يظهر من عبارة الشيخ مغنية في كتاب « فقه الإمام جعفر الصادق عليه السلام » أنّ الحاكم مخيّر بين حبسه حتّى ينفق ، وبين أن يبيع أمواله « 1 » . وظاهر عبارة الزحيلي ، أنّ الحاكم في أوّل الأمر يبيع عليه أمواله عند الحنفية ، ويعطي الثمن لزوجته للنفقة ، فإن لم يكن له مال ظاهر وكان موسراً ، حبسه إذا طلبت الزوجة . ولكن بالنسبة إلى نفقة القريب يحبس « 2 » . والفرق بينهما أنّ الأوّل دين ، والثاني ليس بدين . وقد ذكر المصنّف هنا صوراً خمساً : الأولى : أنّه إذا امتنع أجبره الحاكم . الثانية : ومع عدمه أجبره عدول المؤمنين . الثالثة : ومع عدمهم أجبره من يقدر عليه من غير العدول ، كالحكومة الجائرة مثلًا . الرابعة : ومع عدمهم إن كان له مال ، يقتصّ منه للزوجة ؛ لأنّه دين عليه ، دون غيرها ، ويجوز بيع أمواله بإذن من الحاكم للأقارب . الخامسة : أنّه إن لم يكن له مال ، أمر الحاكم بالاستدانة عليه ، ولكن مع تعذّر الحاكم أشكل على المصنّف الأمر ، وستعرف أنّه لا إشكال في جواز الاستدانة بنفسها . ثمّ إنّا تارة : نتكلّم بمقتضى القواعد التي بأيدينا ، وأخرى : على حسب بعض الروايات الواردة في أبواب النفقات : أمّا القواعد ، فهي تدلّ على ذلك كلّه : أمّا إجبار الحاكم ، فلأنّه وليّ الممتنع . ولم يشر المصنّف إلى تعزير الممتنع وحبسه لو أصرّ عليه ، بل حكم ببيع أمواله . ولكنّ الإنصاف : أنّ التعزير مقدّم عليه بمقتضى قاعدة التعزير لو أمكن ، ولا وجه للتخيير ، أو تقديم البيع عليه ، كما مرّت الإشارة إليه في بعض كلمات الأصحاب والمخالفين .
--> ( 1 ) . فقه الإمام الصادق 5 : 323 . ( 2 ) . الفقه الإسلامي وأدلّته 10 : 7398 .