الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
574
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
ولعلّ ترك التعرّض لها فيكلام الأصحاب ، من جهة عدم حاجتها عند الزواج إلى نفقة ؛ فإنّ النفقات في النكاح كانت على الزوج منذ القدم ، وعمدتها المهر الحاضر والغائب . وأمّا ما تعارف الآن من كون أثاث البيت على الزوجة في بلادنا ، فهو أمر مستحدث . وأمّا نفقات الحفلات فهي من الأمور غير الضرورية . وعلى كلّ حال : لا ينبغي الفرق بينها وبين الأب . الثاني : أنّه قد يتمسّك لوجوب الإعفاف على الابن : « بأنّه لولاه لكان الابن عاقّاً إذا طلب منه الوالد أو الوالدة ، وخالف » . وفيه أوّلًا : أنّ الإطاعة غير واجبة ، بل الإيذاء حرام ، كما ذكرنا في محلّه . وثانياً : أنّ شمول العقوق لمثل ترك هذه الأمور من الإنفاقات المالية الكثيرة ، غير ثابت . وثالثاً : أنّ هذا من قبيل التمسّك بالعناوين الثانوية ، وهي خارجة عن محلّ الكلام ؛ فإنّ الكلام في وجوب الإعفاف بعنوان وجوب الإنفاق عليه ، لاغير . ورابعاً : أنّه أخصّ من المدّعى ؛ لأنّه لا يجري في مورد إعفاف الوالدين إذا لم يطلبا من الولد شيئاً . بل الغالب عدم طلبهما النكاح عند حاجتهما إليه . وهكذا الاستدلال على وجوب إعفاف الولد أو الوالدين ، بكونه من الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ؛ فإنّه أيضاً خارج عن محلّ الكلام ، وهو من العناوين الثانوية ، كما مرّ في سابقه . الثالث : هل يجب على الامّ إذا كانت قادرة وكان الولد فقيراً ، إعفاف ولدها وسائر نفقاته ؛ إذا لم يكن الأب قادراً عليه ، أو لم يكن موجوداً ؟ ظاهر كلمات الأصحاب أنّه لا يجب ذلك عليها ؛ قال في « نهاية المرام » ما نصّه : « قد أجمع الأصحاب وغيرهم على أنّ نفقة الولد ، تجب على أبيه دون امّه ؛ لقوله