الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

572

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وهو كذلك ؛ لأنّ معنى المصاحبة بالمعروف أن يتكلّم مع والديه بالأدب والاحترام ، ولا يخالفهما في الأمور المعتادة ، لا السكوت في مقابل جهدهما على شرك الولد ، وأمثال ذلك . وأمّا قوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ « 1 » فهو خطاب عامّ لجميع المسلمين . ولكن هنا كلام آخر : وهو أنّه هل المراد بالنفقة معناها المتعارف ؛ أي الطعام ، والإدام ، والمسكن ، واللباس ، أو مطلق ما يحتاجه الشخص ؟ لا شكّ في أنّها لا تشمل الخادم والمركب ، مع أنّهم قالوا بشمولها لهما ، وإن أريد بها مطلق الحاجيات ، فلا شكّ في أنّه قد تكون حاجة الأب أو الابن إلى الزوجة ، أكثر من حاجته إلى مثل الخادم والمركب ، بل الزوجة كالخادمة عند الكهولة وزدياد سنّ الأب . وبعبارة أخرى : يمكن إلغاء الخصوصية عن عنوان « النفقة » وتفسيرها بمطلق الحاجيات ؛ لأجل القرائن ، وعندئذٍ يكون الإعفاف واجباً على الابن ، وهكذا على الأب . ويمكن الاستدلال على الوجوب من ناحية الأب بالنسبة إلى تزويج الابن ، بأمرين آخرين : أوّلهما : الروايات الآمرة به : منها : ما رواه السَكُوني - في حديث - عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عند ذكر حقوق الولد على الوالد ؛ وأنّها « إذا كانت أنثى . . . يعجّل سراحها إلى بيت زوجها » « 2 » . فإنّ ظاهر الفعل المضارع في أمثال المقام هو الوجوب ؛ إلّاأن يقال : ذكر

--> ( 1 ) . النور ( 24 ) : 32 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 481 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 86 ، الحديث 7 .