الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
565
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
( مسألة 7 ) : لو لم يكن عنده ما ينفقه على نفسه ، وجب عليه التوسّل إلى تحصيله بأيّ وسيلة مشروعة حتّى الاستعطاء والسؤال ، فضلًا عن الاكتساب اللائق بحاله ، ولو لم يكن عنده ما ينفقه على زوجته أو قريبه ، فلا ينبغي الإشكال في أنّه يجب عليه تحصيله بالاكتساب اللائق بحاله وشأنه ، ولا يجب عليه التوسّل إلى تحصيله بمثل الاستيهاب والسؤال . نعم ، لا يبعد وجوب الاقتراض ؛ إذا أمكن من دون مشقّة ، وكان له محلّ الإيفاء فيما بعد ، وكذا الشراء نسيئة بالشرطين المذكورين . وجوب تحصيل النفقة بأيّ وسيلة مشروعة وجوب تحصيل النفقة أقول : الكلام في هذه المسألة في وجوب التكسّب - بأنحائه - لنفقة نفسه ، ونفقة زوجته ، ونفقة أقاربه ، فالكلام في ثلاثة مقامات ، كما في « الجواهر » « 1 » : أمّا وجوب التكسّب لنفقة نفسه ، فلا إشكال فيه لُامور : الأوّل : النهي عن الإلقاء في التهلكة . ولكنّه يختصّ بما إذا كان تركه سبباً للهلاك . الثاني : النهي عن الإضرار بالنفس ؛ لقاعدة « لا ضرر . . . » لأنّها تشمل الإضرار بالغير وبالنفس ، ولذا يستدلّ بها في أبواب الوضوء والغسل إذا كاناموجبين للضرر ، وكذا في أبواب الصيام وغيره . ولكنّها تختصّ بموارد الضرر . الثالث : وجوب حفظ النفس عقلًا ، والتكسّب مقدّمة للواجب ، ومقدّمة الواجب واجبة . وهذا الدليل أيضاً مختصّ بموارد حفظ النفس . وقد يقال : إنّ الاستيهاب والسؤال أيضاً من أنحاء التكسّب . والإنصاف - كما عرفت في المسائل السابقة - : أنّ السؤال بالكفّ أمر قبيح
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 374 - 375 .