الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

563

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

( مسألة 6 ) : لو زاد على نفقته شيء ولم تكن عنده زوجة ، فإن اضطرّ إلى التزويج بحيث يكون في تركه عسر وحرج شديد ، أو مظنّة فساد ديني ، فله أن يصرفه في التزويج وإن لم يبق لقريبه شيء ، وإن لم يكن كذلك فالأحوط صرفه في إنفاق القريب ، بل لا يخلو وجوبه من قوّة . جواز صرف الزائد من نفقة نفسه في التزويج جواز صرف الزائد من نفقة نفسه في التزويج أقول : هذه من فروع المسألة الرابعة ، وحاصلها : أنّه إذا كان المنفق غير متزوّج ، وكان له شيء زائد على نفقة نفسه ، وكان قريبه فقيراً ، فهل يصرف الزائد في مصارف الزواج ، أو يصرفه على نفقة القريب ؟ ذكر له المصنّف حالات ثلاثاً : الأولى : ما إذا احتاج إلى الزواج ، وكان في تركه عسر وحرج عليه ؛ وإن لم يخف من فساد ديني . الثانية : ما إذا خاف من فساد ديني ؛ وإن لم يكن في تركه عسر وحرج شديدين ، فإنّ الناس مختلفون في هذا الأمر . والثالث : ما إذا لم يكن فيه شيء منهما . وقد حكم بجواز صرف الزائد في الزواج في الأوّلين ، دون الأخير ، والوجه‌فيه : أوّلًا : أدلّة نفي العسر والحرج ، وأدلّة وجوب مقدّمة ترك الحرام . بل الظاهر وجوبه في الصورة الثانية . وثانياً : انصراف إطلاقات وجوب الإنفاق على القريب عن هاتين الصورتين . وأمّا الصورة الثالثة ، فحكم بأنّ الأحوط - بل الأقوى - وجوب صرف الزائد في نفقة القريب . ولكن فيه تأمّل ؛ فإنّ الحاجة إلى الزواج حاصلة لكلّ أحد - إلّانادراً - ولو لم يكن في عسر وحرج ، أو في خطر ديني ، كالحاجة إلى لوازم البيت وإن لم يكن في