الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
558
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
( مسألة 3 ) : لو أمكن للمرأة التزويج بمن يليق بها ويقوم بنفقتها دائماً أو منقطعاً ، فهل تكون بحكم القادر فلا يجب الإنفاق عليها أم لا ؟ وجهان ، أوجههما الثاني . وجوب الإنفاق على المرأة حتّى مع إمكان تزويجها بمن يقوم بنفقتها وجوب الإنفاق على المرأة حتّى مع إمكان تزويجها أقول : قال الشهيد الثاني قدس سره في « المسالك » : « ولو أمكن المرأة الكسب بالتزويج - ممّن يليق بها تزويجه عادة - فهي قادرة بالقوّة ؛ لأنّ ذلك ممّا لا يخرج عن العادة » « 1 » . وقريب منه ما ذكره في « الحدائق » « 2 » . ومثلهما ما أفاده السيد السند في « نهاية المرام » « 3 » . ولكن مع ذلك قال في « الجواهر » : « ومن الغريب ما وقع من بعضهم هنا : أنّ الامرأة القادرة على التكسّب بالتزويج ، كذلك بحكم الغنيّ ! إذ من الواضح عدم اندراج ذلك في القدرة على التكسّب التي هي بحكم الغنيّ » . ثمّ قال : « وأغرب منه ما عن « شرح النافع » من احتمال اشتراط عدم تمكّن القريب ، من أخذ من الزكاة ونحوها من الحقوق ! ! » « 4 » . والتحقيق : أنّ الكلام ليس في الغنى بسبب التكسّب ؛ حتّى يقال : التزويج لايعدّ تكسّباً يوجب الغنى ، بل الكلام في حصول الغنى ؛ وهل أنّ تحصيله من أيّ سبب يعدّ تكسّباً ، أم لا ؟ ومن المعلوم أنّ البنت إذا جلست في بيت أبيها تأكل رزقه ، ويأتيها الخاطب من كلّ ناحية ، ومع ذلك لا تقبل واحداً منهم طلباً للراحة ، خرجت
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 485 . ( 2 ) . الحدائق الناضرة 25 : 126 . ( 3 ) . نهاية المرام 1 : 485 . ( 4 ) . جواهر الكلام 31 : 372 .