الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

544

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

في محلّه : أنّ هذه الروايات ناظرة إلى حكم أخلاقي ؛ وأنّه لا ينبغي للولد الممانعة من تقديم ماله لوالده ، وقلّما يستفاد منها حكم فقهي جامع للأب ، والامّ ، والأولاد . ولكن لا ينبغي الإشكال في استفادة الوجوب من الروايات المستفيضة المرويّة عن طرق الخاصّة والعامّة . مضافاً إلى ما عرفت من الإجماعات المنقولة ، والإجماع المحصّل . إنّما الكلام ، في حكم الجدّ والجدّة ومن علاهما ، وحكم ولد الولد وإن سفل ، وغاية ما قيل في إلحاقهم بهم - مضافاً إلى دعوى الإجماع - هو دعوى شمول « الأب » للجدّ ومن علاه ، و « الولد » لولد الولد ومن دونه ، واحتجّ لذلك بالاستعمالات الكثيرة في الكتاب والسنّة : منها : الخطاب بقوله : يَا بَنِى آدَمَ وبمثله ، الوارد في أكثر من خمس آيات ؛ أربع منها في سورة الأعراف ، ولا شكّ في أنّها خطابات عامّة تشمل جميع أبناء آدم ، أو كثيراً منهم . ومنها : الخطاب بقوله تعالى : يَابْنَ آدَمَ الوارد في كثير من الأحاديث القدسية ، وهو أيضاً عامّ شامل للجميع . ومنها : الخطاب ب « يا بن رسول اللَّه » الوارد في زيارات الأئمّة المعصومين ، وغير الزيارات ، مع أنّ جميعهم من أولاد أولاده صلى الله عليه وآله . ومنها : قوله تعالى : وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ « 1 » . وفيه : أنّه ساكت عن أولاد الأولاد ، لا لأنّ قتلهم جائز ، بل لعدم كونهم محلّ الكلام ؛ فإنّهم كانوا في الجاهلية يقتلون أولادهم لثلاث أغراض فاسدة ؛ فتارة : للإملاق ، وأخرى : للعار ، وذلك في البنات ، كما في قوله تعالى : وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ « 2 » وثالثة : للتقرّب إلى الأوثان ، مثل قوله تعالى : قَد

--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 31 . ( 2 ) . التكوير ( 81 ) : 8 - 9 .