الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

530

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

النفقات ، بل في باب شرطية الكفاءة في النكاح ؛ وأنّ الزوج المعسر هل يكون كفواً ، أم لا ؟ ثمّ حكى كلام « الشرائع » : « لو تجدّد عجز الزوج عن النفقة ، هل تتسلّط » أي الزوجة « على الفسخ ؟ فيه روايتان ، أشهرهما أنّه ليس لها ذلك » « 1 » فذكر بعض أدلّة المسألة ، واختار العدم « 2 » . وقد استدلّ على عدم الجواز - كما عرفت - بآيتين من الذكر الحكيم : الأولى : قوله تعالى : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ « 3 » . ولكن سياق الآية يمنع من التمسّك بها هنا ؛ فإنّها وردت بعد آيات الربا وقوله تعالى : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ فهي تشير إلى أنّ المديون المبتلى بالربا ، يجب إمهاله عند عدم القدرة على دفع رأس المال بعد حذف الربا عنه ، وأين هذا ممّا نحن فيه ؟ ! وإلغاء الخصوصية منها مشكل جدّاً . الثانية : قوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ . . . « 4 » . ولعلّها على خلاف المطلوب أدلّ ؛ لأنّه تعالى يقول : إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ولعلّ معناه أنّ إنفاقه على زوجته سيحصل بإذن اللَّه . ولا يبعد أن‌يقال عليها : أن تصبر أيّاماً قليلة ، فإذا قدر على تحصيل النفقة فهو ، وإلّا فلهاالفسخ . واستدلّ أيضاً ببعض الروايات ، مثل ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « أنّ امرأة استعدت على زوجها أنّه لا ينفق عليها ، وكان زوجها معسراً ، فأبى أمير المؤمنين عليه السلام أن يحبسه ، وقال : إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » « 5 » . وأجاب عنه في « المختلف : بأنّا لا نوجب الحبس ، بل نقول بالخيار في الفسخ ،

--> ( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 525 . ( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 105 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 280 . ( 4 ) . النور ( 24 ) : 32 . ( 5 ) . تهذيب الأحكام 6 : 299 / 837 ؛ وسائل الشيعة 18 : 418 ، كتاب الحجر ، الباب 7 ، الحديث 2 .